يتحقق مفهوم المخالفة إذا كان في الكلام ما يفيد تخصيص المنطوق بالحكم كالصفة والشرط والغاية والعدد وغيرها، ولاختلاف القيد في مفهوم المخالفة تنوع إلى أنواع كثيرة [1] :
النوع الأول: مفهوم الصفة [2] :
وهو دلالة الكلام الموصوف بصفة على ثبوت نقيض حكم الموصوف للخالي عن تلك الصفة [3] .
ولا يُراد بالصفة ـ هنا ـ خصوص النعت النحوي، بل يُقصد ما عدا الشَّرْط والغاية والعدد [4] .
فتشمل النعت نحو قوله تعالى: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ} [مريم: 42] .
والمضاف كرواية:"في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة" [5] .
(1) موازنة بين دلالة النص والقياس للصاعدي: (266) .
(2) بدأ أكثر الأصوليين بمفهوم الصفة لأنه رأس المفاهيم، حتى لو عُبِّرَ عن جميع المفاهيم به لكان متجهًا، لأن المعدود والمحدود والمشروط موصوفان بالعدد والحد والشرط. انظر: قواعد الاستنباط من ألفاظ الأدلة عند الحنابلة للصويغ: (393) .
(3) شرح الكوكب المنير لابن النجار: (3/ 497) ، وتفسير النصوص للصالح: (1/ 610) ، وأصول الفقه الإسلامي لشلبي: (495) ، وموازنة بين دلالة النص والقياس للصاعدي: (267) .
(4) انظر: المناهج الأصولية للدريني: (359) ، وقواعد الاستنباط من ألفاظ الأدلة عند الحنابلة للصويغ: (393) .
(5) رواه أبو داود في سننه في الزكاة باب في زكاة السائمة: (2/ 214) برقم (1567) ، ومالك في الموطأ في الزكاة باب صدقة الماشية: (1/ 257) برقم (23) عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود: (1/ 292) برقم (1385) .