وإذا ثبت أنَّ آحاد فعل الله تعالى محلٌّ للقدوة والاستنباط فأولى أن يكون كذلك ما كان مطردًا من فعله جلَّ وعلا.
المثال الأول:
ومن الاستنباطات الكلية ما ذكره الشاطبي (ت: 790 هـ) عن أسلوب القرآن بقوله:"كلُّ حكايةٍ وقعتْ في القرآن، فلا يخلو أن يقع قبلها أو بعدها ـ وهو الأكثر ـ رَدٌّ لها أو لا. فإنْ وَقَعَ رَدٌّ فلا إشكال في بطلان ذلك المحكي وكذبه؛ وإنْ لم يَقَعْ معها رَدٌّ فذلك دليلُ صحةِ المحكي وصِدْقِه" [1] .
وأما في وجه صحتها فقال:"ولكن الدليل على صحته من نفس الحكاية وإقرارها؛ فإن القرآن سُمِّيَ فرقانًا، وهدى، وبيانًا، وتبيانًا، لكل شيءٍ؛ وهو حجةُ الله على الخلق على الجملة والتفصيل، والإطلاق والعموم؛ وهذا المعنى يأبى أن يُحكى فيه ما ليس بحقٍّ ثم لا ينبّه عليه" [2] .
فأنت ترى أنّ الشاطبي (ت: 790 هـ) قد استنبط من عادة القرآن في عدم الرد، صحةَ المحكي. وقد مثل لذلك بأمثلة متعددة ومنها [3] :
استنباط جماعة من الأصوليين أن الكفار مخاطبون بالفروع من قوله تعالى: {قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) } [المدثر: 43، 44] [4] .
(1) الموافقات: (3/ 263) .
(2) الموافقات: (3/ 264) .
(3) انظر هذه الأمثلة في: الموافقات: (3/ 264 ـ 267) .
(4) انظر: تفسير البيضاوي: (19/ 437) ، والتفسير الكبير للرازي: (30/ 211) ، وتفسير الثعالبي: (5/ 517) ، وتفسير أبي السعود: (9/ 62) ، وروح المعاني للآلوسي: (15/ 147) ، وفتح القدير للشوكاني: (1855) ، وأضواء البيان للشنقيطي: (7/ 114) .