فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 473

ووجهه: أنه لو كان قولهم باطلًا لَرُدَّ عند حكايته [1] .

ومنه: استنباط بعضُ العلماء أن أصحابَ الكهف سبعةٌ وثامنهم كلبهم، من قوله تعالى: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ (( (( (( (أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا(22) } [الكهف: 22] .

ووجهه: أن الله تعالى لما حكى قولهم بأنهم {ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} ، وأنهم {خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} أعقب ذلك بقوله: {رَجْمًا بِالْغَيْبِ} أي: ليس لهم دليل ولا علم غير اتّباع الظنّ، ورجم الظنون لا يغني من الحق شيئًا، ولما حكى قولهم: {سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} لم يتبعه بإبطال، بل قال: {قُلْ (( (( (( (أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} فدلَّ المساقُ على صحته دون القولين الأولين [2] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728 هـ) :"فإنه تعالى أخبر عنهم بثلاثة أقوال ضَعَّفَ القولين الأولين وسكت عن الثالث فدَلَّ على صِحَّتِه، إذ لو كان باطلًا لردَّه كما ردَّهما" [3] .

وقال السّعدي (ت: 1376 هـ) :"منهم من يقول: {ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} ومنهم من يقول: {خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} وهذان القولان ذَكَرَ الله بعدهما أنّ هذا رَجْمٌ"

(1) انظر: الموافقات للشاطبي: (3/ 264) .

(2) انظر: الموافقات للشاطبي: (3/ 264) ، وتفسير البيضاوي: (12/ 52) ، والتفسير الكبير للرازي: (21/ 107) ، والكشاف للزمخشري: (3/ 577) ، وأضواء البيان للشنقيطي: (4/ 75) ، وتفسير السمرقندي: (2/ 295) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (10/ 392) ، وروح المعاني للآلوسي: (8/ 229) ، وفتح القدير للشوكاني: (1036 ـ 1037) ، مجموع الفتاوى: (13/ 367) .

(3) مجموع الفتاوى: (13/ 367) . وهذا الاستنباط وإن كان الأصل عدم الخوض فيه إلا أن المقصود من إيراده هو معرفة واستنتاج طريق الاستنباط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت