فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 473

منهم بالغيب فدلَّ على بطلانهما، ومنهم من يقول: {سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} وهذا ـ والله أعلم ـ هو الصواب لأن الله أبطل الأولين ولم يبطله فدلَّ على صحته" [1] ."

المثال الثاني:

استنباط عدم المؤاخذة قبل الإنذار، حيث أخبر جل وعلا عن نفسه بقوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ شَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) } [الإسراء: 15] .

قال الشَّاطبيُّ (ت: 790 هـ) :"فجَرَتْ عادتُه في خَلْقه أنه لا يؤاخذ بالمخالفة إلا بعد إرسال الرُّسُل" [2] .

وقال ابنُ عطية (ت: 542 هـ) :"وتلخيص هذا المعنى أن مقصد الآية في هذا الموضع الإعلامُ بعادة الله مع الأمم في الدنيا ... ومع هذا فالظاهر من كتاب الله في غير هذا الموضع ومن النظر أن الله تعالى لا يعذب في الآخرة إلا بعد بعثة الرسل" [3] .

وقد بين الله هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) } [النساء: 165] وقوله: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) } [فاطر: 24] وقوله: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] إلى غير ذلك من الآيات [4] .

المثال الثالث:

(1) انظر: تيسير الكريم الرحمن: (424) .

(2) الموافقات: (3/ 282) . وانظر: التسهيل لعلوم التنزيل للكلبي: (373) ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (10/ 236) ، مجموع الفتاوى: (12/ 493) .

(3) المحرر الوجيز: (1133) . وذكر اختلاف العلماء في الآية فقال الجمهور: هذا في حكم الدنيا. أي: أن الله لا يهلك أمة بعذاب إلا بعد الرسالة والإنذار. وقالت فرقة: هذا عام في الدنيا والآخرة.

(4) انظر: أضواء البيان: (2/ 211) و (3/ 471 ـ 472) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت