فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 473

المطلب الأول: الاستنباط من النصوص الظاهرة[1]:

وهو: استخراج ما خفي من النص القرآني الظاهر المعنى ـ الواضح ـ.

والاستنباط هنا مباشرٌ من النص، إذ المعنى المرادُ من الآية ظاهرٌ لا يحتاج إلى إيضاح.

وعَمَلُ المُسْتَنْبِطِ هنا هو إعمالُ العقلِ في النص القرآني من خلال طرق الاستنباط الصحيحة لاستخراج مكنون ذلك النص، ثم بعد ذلك يعرض ما ينتج له من الفوائد والأحكام والمعاني على شروط صحتها ليسلم له ما استنبطه [2] .

(1) رَدَّ الشيخُ الأمينُ ـ رحمه الله ـ على من قال أن العمل بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر؛ بكلام بديع. انظره إن شئت في: أضواء البيان: (7/ 437 ـ 443) . ومراده بالظاهر هنا قسيم النص والمأول. وإنما أشرت إليه هنا لمناسبته مبحث الأخذ من النصوص الظاهرة مباشرة إذ الأخذُ منها مباشرة إعمالٌ لهذه النصوص سواء كانت ظاهرة أو نصًا.

(2) وقد يُعترض على عمل المستنبط هنا باحتمال أن تكون الآيةُ مخصَّصَة أو مقيَّدة أو منسوخة أو غير ذلك مما يعرض للنصوص. فيكون هذا الاحتمال مانعًا من الاستنباط من هذه النصوص.

والجواب على ذلك من وجهين:

الأول: أن الأصل السلامةُ من هذه العوارض حتى تثبت، ولا يجوز تركُ ظواهرِ النصوص من عمومٍ وإطلاقٍ ونحو ذلك إلا لدليل يجب الرجوع إليه من مخصِّصٍ أو مقيِّدٍ، لا لمجرد مطلق الاحتمال. والصحابة رضي الله عنهم كانوا في العصر الأول يتعلم أحدهم آية فيعمل بها.

الثاني: أن معرفة سلامة النص من هذه العوارض سهلٌ وميسور:

قال الشيخ الأمين:"ولْتَعْلَمْ أن تَعَلُّمَ كتابِ الله وسنةِ رسوله في هذا الزمان، أيسرُ منه بكثير في القرون الأولى، لسهولة معرفة جميع ما يتعلق بذلك، من ناسخ ومنسوخ، وعام وخاص، ومطلق ومقيد، ومجمل ومبين ... فكل آية من كتاب الله قد عُلِمَ ما جاء فيها من النبي صلى الله عليه وسلم ثم من الصحابة والتابعين وكبار المفسرين".

وعلى هذا فلا يكون ذلك الاحتمالُ عقبةً أمام المستنبط إذ بإمكانه الاطلاع على كلام المفسرين في هذه الآية من حيث سلامتها أو تعرضها لهذه العوارض. انظر: أضواء البيان: (7/ 432 ـ 433، 434 ـ 435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت