ومن هذا يتبين أن عُمْدَةَ الاستنباطِ وأساسَه الأوَّل في القسمين هو وضوح المعنى. وهذا التقسيم للاستنباط إنما هو من سبر عمل العلماء واستقرائه في الاستنباط، ومنهم مَنْ صَرَّحَ بذلك كالسيوطي (ت: 911 هـ) في بداية كتابه الإكليل حيث قال:"أُوْرِدُ فيه كلَّ ما اسْتُنْبِطَ منه، أو استدل به عليه ... مقرونًا بتفسير الآية حيث توقف فهم الاستنباط عليه" [1] .
وليس المقصود بهذا التقسيم هو مجرد الفهم المطلق للنصوص من كل أحد من غير تحرٍّ للصحة، بل الحاجةُ ماسة ـ لا سيما في هذا الوقت ـ لمراجعة كتب التفسير على كل حال قبل الاستنباط، لكثرة الغلط والخطأ في الأمرين: التفسير والاستنباط.
وسوف نتناول تفصيلَ القسمين في المطلبين التاليين:
(1) الإكليل: (1/ 282) .