فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 473

وأساس القياس تصرفٌ عقليٌّ قائمٌ على الاجتهاد بالرأي لاستنباط العلة [1] .

يقسم مفهوم الموافقة إلى قسمين باعتبارين:

الاعتبار الأول: ينقسم إلى أولوي، ومساوي.

أ ـ مفهوم أولوي: وهو ما كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق، كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب لأنه أشد، وذلك في قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] .

ب ـ مفهوم مساوي: وهو ما كان المسكوت عنه مساويًا للمنطوق في الحكم. كدلالة تحريم أكل مال اليتيم على تحريم إحراقه، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) } [النساء: 10] . فالأكل والإحراق متساويان؛ إذ الجميع إتلاف.

الاعتبار الثاني: أن مفهوم الموافقة منه ما هو قطعي، ومنه ما هو ظني:

فالقطعي: ما قُطِعَ فيه بنفي الفارق بين المسكوت عنه والمنطوق، كما في المثالين السابقين.

والظني: ما ظُنَّ فيه انتفاء الفارق كأن يقال: إذا رُدَّت شهادة الفاسق فالكافر أولى. لأن الكافر قد يحترز من الكذب لدينه، والفاسق متهم في الدين [2] .

(1) المناهج الأصولية للدريني: (252) ، وموازنة بين دلالة النص والقياس للصاعدي: (353) .

(2) انظر ما سبق في: التحرير مع التقرير والتحبير: (1/ 147) ، وروضة الناظر: (1/ 771 ـ 775) ، وشرح الكوكب المنير: (3/ 486 ـ 488) ، ومذكرة الشنقيطي: (237، 249، 251) ، ومعالم أصول الفقه للجيزاني: (456) ، وموازنة بين دلالة النص والقياس للصاعدي: (353 ـ 375) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت