للاستنباط بمتخلف أنواعه: الفقهي، والعقدي، واللغوي، والتربوي، وغيرها.
فإذا تُأُمّل هذا المسلك في الاستنباط من القرآن؛ دخل قسمٌ كبيرٌ من الآيات فيما يستنبط منه وهي آيات القصص.
قال ابن العربي [1] (ت: 543 هـ) في حديثه عن حجية شرع من قبلنا:"ونكتة ذلك أن الله تعالى أخبرنا عن قصص النبيين فما كان من آيات الازدجار وذكر الاعتبار ففائدته الوعظ، وما كان من آيات الأحكام فالمراد به الامتثال له والاقتداء به" [2] . ومراده الازدجار والأحكام داخل القصص.
وقال الزركشي (ت: 794 هـ) :"فإن آيات القصص والأمثال وغيرها يستنبط منها كثير من الأحكام" [3] .
وقال القرافي (ت: 684 هـ) :"وقال بعض العلماء: كُلُّ قصةٍ مذكورةٍ في كتاب الله تعالى فالمراد بذكرها: الانزجارُ عما في تلك القصة من المفاسد التي لابَسَها أولئك الرَّهْط، والأمر بتلك المصالح التي لابسها المحكي عنه" [4] .
وقال ابنُ عاشور (ت: 1393 هـ) :"إن في تلك القصص لعبرًا جمة، وفوائد للأمة" [5] .
وهذه من وجوه الاستنباط بالقصص القرآني، وهكذا غيرها من الآيات وهي كثيرة، قال ابنُ العربي (ت: 543 هـ) في آيات التذكير:"وهو معظمُ القرآن، فإنه ينبني على معرفة الوعد والوعيد، والخوف والرجاء والقرب،"
(1) هو محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الأندلسي الإشبيلي، المعروف بأبي بكر بن العربي القاضي، كان إمامًا من أئمة المالكية، أقرب إلى الاجتهاد منه إلى التقليد، محدثًا فقيهًا أصوليًا مفسرًا أديبًا متكلمًا، أشهر كتبه: أحكام القرآن، والمحصول في علم الأصول وعارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي، توفي سنة 543 هـ. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان: (4/ 296) ، الديباج المذهب لابن فرحون: (281) ، وطبقات المفسرين للداودي: (180) .
(2) أحكام القرآن: (1/ 48) .
(3) البرهان: (2/ 3 ـ 4) ، وانظر: الإكليل: (1/ 283) .
(4) نفائس الأصول: (9/ 3832) .
(5) التحرير والتنوير: (1/ 64) .