فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 473

وعند اختلال هذا الشرط فإنه يحكم بعدم صحة ارتباط المعنى بالآية التي استخرج منها ولو صح هذا الاستنباطُ من طريق آخر.

ولذلك نجد عددًا من المفسرين يؤكد صحة المعنى المستنبط، ولكن بعدم ربطه بالآية التي استخرج منها، بل بربطه بدليل آخر، ومن ذلك ما قاله ابنُ عطية (ت: 541 هـ) معلقًا على ما حُكِيَ عن الخليل بن أحمد (ت: 170 هـ) [1] من أن النهار من طلوع الفجر بدليل قول الله تبارك وتعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} [هود: 114] قال:"والقول في نفسه صحيح وقد ذكرتُ حُجَّتَه في تفسير قوله تعالى: {وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [البقرة: 164] ، وفي الاستدلال بهذه الآية نظرٌ" [2] .

وقال أيضًا فيمن قال في قوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] أن المعنى: لا يؤخذ أحد بذنب أحد. قال:"وهذا صحيحٌ في نفسه، لكن مِنْ غير هذه الآية" [3] .

وقال الشيخ عطية سالم في تفسير قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ (( (( (( (( (( (( (( (( 20) } [الحشر: 20] :"وقد استدل الشافعي (ت: 204 هـ) رحمه الله بهذه الآية أن المسلم لا يقتل بالذمي ولا بكافر لأنهما لا يستويان وأن الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالقهر ذكره الزمخشري (ت:"

(1) الخليل بن أحمد الأزدي الفراهيدي البصري أبو عبد الرحمن إمام العربية ومستنبط علم العروض، صاحب كتاب العين والعروض والشواهد، توفي بالبصرة سنة 170 هـ وقيل غير ذلك. انظر: طبقات النحويين واللغويين: (47) ، ومعجم الأدباء: (3/ 300) ، والأعلام للزركلي: (2/ 314) .

(2) المحرر الوجيز: (168) .

(3) المحرر الوجيز: (269) . والتفسير السابق نسبه للمهدوي وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت