فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 473

لعلة جامعة على جهة الاعتبار فإنه يكون قد خرج الاستدلال من الاستنباط من القرآن إلى القياس على أحكام القرآن أو معانيه الظاهرة أو المستنبطة.

ويوضح ذلك كلام شيخ الإسلام (ت: 728 هـ) رحمه الله في تفسير الصوفية حيث يقول:

"وجماع القول في ذلك أن هذا الباب نوعان:"

أحدهما: أن يكون المعنى المذكور باطلًا؛ لكونه مخالفًا لما عُلِمَ، فهذا هو في نفسه باطل، فلا يكون الدليل عليه إلا باطلًا؛ لأن الباطل لا يكون عليه دليل يقتضي أنه حق.

الثاني: ما كان في نفسه حقًا، لكن يستدلون عليه من القرآن والحديث بألفاظ لم يُرَد بها ذلك، فهذا الذي يُسَمُّونَه إشاراتٍ ...

وأما النوع الثاني: فهو الذي يَشْتَبِهُ كثيرًا على بعض الناس، فإن المعنى يكون صحيحًا لدلالة الكتاب والسنة عليه، ولكن الشأن في كون اللفظ الذي يذكرونه دلَّ عليه، وهذا قسمان:

أحدهما: أن يقال أن ذلك المعنى مرادٌ باللفظ، فهذا افتراءٌ على الله ...

والقسم الثاني: أن يجعل ذلك من باب الاعتبار والقياس، لا من باب دلالة اللفظ، فهذا نوع من القياس، فالذي تسميه الفقهاءُ قياسًا هو الذي تسميه الصوفية إشارة، وهذا ينقسم إلى صحيح وباطل كانقسام القياس إلى ذلك" [1] ."

ويقول:"ولكن منها ما يكون معناه صحيحًا، وإن لم يكن هو المراد باللفظ، وهو الأكثر في إشارات الصوفية، وبعض ذلك لا يجعل تفسيرًا؛ بل يجعل من باب الاعتبار والقياس، وهذه طريقة صحيحة علمية" [2] .

(1) مجموع الفتاوى: (13/ 240 ـ 243) . باختصار.

(2) مجموع الفتاوى: (2/ 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت