وقال:"فإن المعاني تنقسم إلى حق وباطل. فالباطل لا يجوز أن يفسر به كلام الله. والحق إن كان هو الذي دل عليه القرآن فُسِّرَ به، وإلا فليس كل معنى صحيح يفسر به اللفظ لمجرد مناسبة" [1] .
فاتضح من ذلك أن ما يسمى بالتفسير الإشاري لا ينطبق عليه حد الاستنباط فليس هو استخراج من النص القرآني وإنما هو قياس على ما ذكر فيه، ويمكن التمثيل له بما يلي:
ما استخرج بطريق القياس والاعتبار والإشارة من قوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) } [الواقعة: 79] من أنه إذا كان ورقه لا يمسه إلا المطهرون فمعانيه لا يهتدي بها إلا القلوب الطاهرة [2] .
فأنت ترى أنه لا ارتباط بين المعنى المذكور وهو أنه لا يهتدي لمعاني القرآن إلا القلوب الطاهرة وبين لفظ الآية التي تتحدث عن مس القرآن أو اللوح المحفوظ إلا من طريق القياس والاعتبار.
(1) مجموع الفتاوى: (2/ 27) .
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (1/ 33 ـ 34) .