فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 473

وذلك بأن يخالف المعنى المستنبط نصًا قاطعًا أو إجماعًا أو أصلًا كليًا من أصول الشريعة قال الشاطبي (ت: 790) :"فإن ما يخرم قاعدةً شرعيةً أو حكمًا شرعيًا؛ ليس بحق في نفسه، بل هو إما خَيَالٌ أو وَهْمٌ، وإما من إلقاء الشيطان؛ وقد يخالطه ما هو حق وقد لا يخالطه، وجميع ذلك لا يصح اعتباره، من جهة معارضته لما هو ثابت مشروع" [1] .

وقال:"فإذا كان بينًا ظاهرًا أنَّ قولَ القائل مخالفٌ للقرآنِ أو السنةِ؛ لم يصح الاعتداد به، ولا البناء عليه" [2] .

وقال أيضًا:"وقد عَلِمَ العلماءُ أنَّ كُلَّ دليلٍ فيه اشتباه وإشكال ليس بدليل في الحقيقة، حتى يتبين معناه ويظهر المراد منه، ويُشترط في ذلك أن لا يعارضه أصلٌ قطعيٌّ ... ولا يمكن أن تُعَارِض الفروعُ الجزئيةُ الأصولَ الكلية" [3] .

(1) الموافقات: (2/ 203) . وقد كان كلامه في ما يقع من المكاشفات والكرامات وهو يصلح فيها وفي غيرها كما ترى.

(2) الموافقات: (4/ 124) .

(3) الاعتصام: (1/ 193) . ويلاحظ أن بعض ما ذكره الإمام الشاطبي من أمثلة هذه القاعدة لم يصح فيه المثال على مذهب أهل السنة ومن ذلك قوله:"أو عارضه قطعي كظهور تشبيه فليس بدليل". وقوله:"ومثاله في ملة الإسلام مذهب الظاهرية في إثبات الجوارح للرب ـ المنزه عن النقائص ـ من العين واليد والرجل والوجه والمحسوسات والجهة وغير ذلك من الثابت للمحدثات". ومذهب أهل السنة إثبات الصفات من غير تشبيه ولا تكييف ولا تأويل ولا تعطيل، وما جاء من الألفاظ مما لم يرد في النصوص الصحيحة فيستفصل عن معناه فيثبت إن كان حقًا ويرد إن كان باطلًا وأما اللفظ فلا يطلق على الله كلفظ الجسم والجهة وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت