فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 473

والقرآن الكريم أحد النصين في هذا الباب قد فُسِّرَ من أصحاب مذاهب بأعجب تفسير، يريدون أن يردوه إلى مذاهبهم ويحملوا التأويل على نحلهم [1] .

وتفاقم الأمر من قِبَل الفلاسفة والقرامطة والرافضة حين فسَّروا القرآن بأنواعٍ من التفسير لا يقضي منها العالم عجبه! [2] .

ولا غرابة أن تجد تفسيرًا كاملًا إنما أُلِّف لنُصرة مذهبٍ، وحمل الآيات عليه، بل ولَيِّ أعْناقها لتصحيح أصوله وإبطال ما سواه، فتارةً يستدلون بآيات لمذهبهم ولا دلالة فيها، وتارةً يتأولون ما يُخالف مذهبهم بما يحرفون به الكلم عن مواضعه، وهذا ما تجده واضحًا في تفاسير الباطنية والرافضة ونحوهم.

ومن أقربها مثالًا ـ وإن كان أحسن حالًا من التفاسير المذكورة بكثير ـ تفسير أبي القاسم الزمخشري (ت: 538 هـ) فقد أفصح في مقدمته أنه إنما ألفه إجابة لطلب بعض معتزلة عصره [3] .

وهكذا كان أصحاب الفرق المنحرفة يحاولون استنباط ما يوافق أصولهم وآراءهم من كتاب الله تعالى وهو شأن عام في تلك الفرق، قال الشاطبي (ت: 790) :"وكُلُّ صاحب مخالفة، فمن شأنه أن يدعو غيره إليه" [4] .

وإن مما لا شك فيه أن إخضاع آيات القرآن الكريم لميول شخصية، ومذاهب ذات مفاهيم مغالية؛ فتح على المسلمين بابَ شرٍّ خطير، وَلَجَ منه أعداءُ الإسلام للدَّسِّ فيه، وتشويه صورته، وإفساد عقائده، كما أنه دَلَفَ منه أصحابُ البدع إلى ترويج بِدَعِهم، مُسْتَتِرِين بآيات الله تعالى [5] .

(1) انظر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: (67) .

(2) انظر: مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية: (77) .

(3) انظر الكشاف: (1/ 97) ، والأقوال الشاذة في التفسير للدهش: (225 ـ 226) .

(4) الاعتصام: (1/ 12) .

(5) انظر: أصول التفسير وقواعده لخالد العك: (227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت