فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 473

ووجه هذا الاستنباط:

أن الله تعالى كلَّف موسى عليه الصلاة والسلام بأَمْر قومه بذلك، فكان عليه الصلاة والسلام آمِرًا لهم. فلو كان الآمِر داخلًا في عموم الأمر، لكان يجب على موسى عليه الصلاة والسلام الاشتراكُ في الذَّبْح، ولو وجب؛ لكان داخلًا في قوله تعالى: (( (( (( (( (( (( (وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ(71 ) ) [البقرة: 71] ولا يُظن بموسى عليه الصلاة والسلام ذلك [1] .

تحليل الاستنباط:

وعند تأمل هذا الاستنباط نجد أن الطريق الذي توصل به المستنبط إلى هذا المعنى هو تركيب النصوص وضمها إلى بعض.

فالمستنبط هنا قد ضم النصوص الدالة على عصمة الأنبياء في تنفيذ أوامر الله تعالى [2] ، إلى الذم الوارد في قوله تعالى: وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) فتبين له أنه لا يمكن أن ينصرف هذا الذم لموسى عليه الصلاة والسلام، فدله ذلك على

(1) انظر: التمهيد لأبي الخطاب: (1/ 272) .

(2) الأنبياء والرسل معصومون في أمور هي:

أ ـ ما يخبرون عن الله سبحانه وفي تبليغ رسالاته فلا يستقر في ذلك خطأ باتفاق الأمة.

ب ـ وفي الذنوب: معصومون عن الكبائر دون الصغائر. قال شيخ الإسلام:"هو قول أكثر علماء الإسلام وجميع الطوائف حتى إنه قول أكثر أهل الكلام ... وهو أيضًا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء، بل هو لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول".

ج ـ وهم معصومون من الإقرار على الذنوب مطلقًا كما هو مذهب الجمهور.

انظر: مجموع الفتاوى: (10/ 289، 293) ، (4/ 319) ، وكتاب النبوات لشيخ الإسلام: (2/ 873 ـ 874) ، ومنهاج السنة النبوية له: (1/ 470 ـ 474) ، والجواب الصحيح له: (6/ 298 ـ 299) ، وأضواء البيان للشنقيطي: (4/ 522، 538) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت