فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 473

أنه لم يكن ممن طُلِبَ منه الفعل، فاستنتج من ذلك أن الآمِر لا يدخل في عموم الأمر.

وتركيب النصوص والاستخراج من حاصل ذلك أمرٌ دقيق ولطيف كما سيأتي.

المثال الثاني:

ومن بديع الاستنباطات في هذا القسم ما ذكره الإمام ابنُ القيم (ت: 752 هـ) رحمه الله فيما يصلح أن يكون استنباطًا من سورة يوسف على شرف العلم وأهله قال:"ونظيرُ ذلك ما فعله بنبيه يوسفَ عليه السلام لمَّا أراد إظهارَ فضلِه وشرفِه على أهلِ زمانِه كلِّهم، أَظْهَرَ للمَلِكِ وأهلِ مِصْرَ من عِلْمِه بتأويل رؤياه ما عجز عنه علماءُ التَّعبير [1] ، فحينئذ قدّمه، ومكّنه، وسلّم إليه خزائنَ الأرض، وكان قبل ذلك قد حبسه على ما رآه من حُسْنِ وجهه، وجمالِ صورته، ولما ظهر له حُسْنُ صورةِ علمِه، وجمالُ معرفتِه، أَطْلَقَه من الحبْس، ومكّنه في الأرض، فدَلَّ على أن صورةَ العلم عند بني آدم أبهى وأحسنُ من الصِّورة الحسِّية، ولو كانت أجملَ صورة" [2] [3] .

ووجه الاستنباط ظاهر من كلامه رحمه الله.

تحليل الاستنباط:

وعند تأمل هذا الاستنباط اللطيف من ابن القيم (ت:752 هـ) رحمه الله نجد أنه استنباط من معرفة علل أفعال الله تعالى بعباده، ومن التأمل في أسباب الأحداث.

فعند النظر في قصة يوسف عليه السلام نجد أنه تنقل من بلاء لآخر، ومن ذلك انتقاله من السجن والحبس إلى الوزارة والرئاسة، وعند تأمل سبب

(1) التعبير: المقصود به هنا تعبير الرؤى أي تفسيرها. مختار الصحاح للرازي: (172) .

(2) مفتاح دار السعادة: (1/ 229 ـ 230) .

(3) فيما ذكره ابن القيم رحمه الله جمال في الاستنباط، وقد يؤخذ عليه أن فيه إغفالًا لدور براءته في إخراجه من سجنه ورفعة منزلته وهي مؤثرات مهمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت