فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 473

إن المعنى المستنبط هو ثمرةُ الاستنباط من القرآن، وإذا صَحَّ هذا المعنى كان محلًا للقبول والعمل، وصحته مرهونة بالسلامة من العوارض التي تقدح فيه وتُبْطله.

وحيث إن المعنى المستنبط نتيجةُ اجتهادٍ في النَّص؛ وحيث إن المُسْتَنْبِطَ إنما يحكم بما توصل إليه اجتهاده، فإنه قد يتعارض ما توصل إليه بالاستنباط مع نصوص قطعية أو إجماع صحيح وحينئذ يُحكم ببطلان المعنى المستنبط، ولذلك كان الشرط الأول لصحة المستنبط هو سلامته من معارض شرعي راجح.

كما أن المجتهد إنما يَنْسِبُ استنباطه للنص القرآني وذلك يعني ارتباط ذلك المعنى بالنص بأحد طرق الارتباط وعند عدم ذلك الارتباط يحكم بعدم صحة الاستنباط من النص القرآني ولو صح الاستنباط في ذاته من طريق آخر.

وحيث إن من المعلومات الشرعية ما لا يمكن لأحد الوصول إليه مما استأثر الله بعلمه فإن الاستنباط يعد غير صحيح عند محاولته الوصول لتلك المعلومات ويحكم على المعنى المستنبط بعدم الصحة لعدم جواز الخوض في ذلك.

ويمكن بعد هذا أن نلخص شروط صحة المعنى المستنبط في هذه الشروط الثلاثة:

الأول: سلامة المعنى المستنبط من معارض شرعي راجح.

الثاني: صحة ارتباطه بالنص.

الثالث: أن يكون مما للرأي فيه مجال.

وتفصيل هذه الشروط في المباحث التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت