المثال الأول:
قوله تعالى: {* وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) } [الشورى: 51] :
ومعنى الآية: أنه تبارك وتعالى تارة يقذف في روع النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا لا يتمارى فيه أنه من الله عز وجل، وتارة يكلمه من وراء حجاب كما كلم موسى عليه الصلاة والسلام، وتارة يرسل رسولًا بالوحي كما ينزل جبريل عليه السلام وغيره من الملائكة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام [1] .
قال ابن عطية (ت: 542 هـ) :"وفي هذه الآية دليل على أن الرِّسالة من أنواع التكليم، وأن الحالِفَ المُرْسِلَ حانثٌ إذا حلف ألا يكلم إنسانًا فأرسل وهو لا ينوي المشافهة وقت يمينه" [2] [3] .
وجه الاستنباط:
أن الله استثنى إرسال الرسول من التكليم فدل على أنه منه، وهذا بناء على أن الاستثناء هنا متصل فيكون المستثنى من جنس المستثنى منه [4] .
تحليل الاستنباط:
(1) التسهيل لابن جزي: (658) ، والمحرر الوجيز لابن عطية: (1673) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: (1228) ، وفتح القدير للشوكاني: (1595) .
(2) المحرر الوجيز: (1673) ، ونقله عنه أبو حيان في البحر المحيط: (7/ 504) ، وكذا الألوسي: وقال فيه:"وفيه بحث والله تعالى الهادي"روح المعاني: (13/ 57) .
وذكره القرطبي والسيوطي عن الإمام مالك. انظر: الجامع لأحكام القرآن: (16/ 53) ، والإكليل: (3/ 1170) .
(3) هذا الاستنباط يشمل الرسالة الشفهية والمكتوبة والثاني داخل فيما ذكره العلماء في قاعدة فقهية هي"الكتاب كالخطاب"وهي من القواعد المندرجة تحت قاعدة"العادة محكمة".
انظر: قاعدة العادة محكمة دراسة نظرية تأصيلية تطبيقية للباحسين: (207 ـ 210) ، والوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية للبورنو: (301) .
(4) انظر توجيهه في: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (16/ 52) ، والإكليل للسيوطي: (3/ 1170) .