وهذا الاستنباط مبنيٌّ على قاعدةِ أن المستثنى يكون من جنس المستثنى منه إذا كان الاستثناء متصلًا.
المثال الثاني:
وقوله تعالى: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) } [البقرة: 68] إلى قوله: {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) } [البقرة: 71] استنبط منها بعض العلماء: أن التشديد في السؤال والتعنت فيه موجب للتشديد في التكليف [1] .
وجه الاستنباط:
أن الله تعالى بين عاقبة تشدد بني إسرائيل في السؤال بما ذكر من التشديد عليهم في الأوصاف المطلوبة في المذبوح، وهذا الاستنباط مبني على أن علَّة التشديد في الأوصاف هي التشدد في السؤال.
تحليل الاستنباط:
هذا الاستنباط وأمثاله من الاستنباطات من قصص الأمم السابقة مبني على قاعدة الاعتبار بالأمم السابقة إذ القرآن قد أمر بالاعتبار بمصير الأمم السالفة وأخذ العبرة والعظة منهم: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى} [يوسف: 111] وعلى هذا فكل ما ورد عن الأمم السالفة في القرآن هو محلُّ عبرةٍ وعظة، وميدانٌ واسعٌ لاستنباط العبر والفوائد والأحكام، فعلى القارئ لهذه القصص إذا أراد الاستنباط أن يتأمل فيما ثبت عنهم من أحكام وآداب، ثم ينظر هل يوجد معارضٌ شرعيٌّ، فإن وُجد فلا
(1) جواهر الأفكار ومعادن الأسرار لابن بدران: (227 ـ 228) .