قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ شَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) } [الحجر: 99] .
أجمع المفسرون على أن اليقين في الآية هو الموت، كما قال تعالى عن أصحاب النار: {حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) } [المدثر: 47] أي: الموت.
قال ابن القيم (ت: 752 هـ) :"وهو الموت بإجماع المفسرين كلِّهم" [1] [2] .
واستشهد ابن جرير (ت: 310 هـ) لصحَّة هذا المعنى بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما توفي عثمان بن مظعون [3] رضي الله عنه:"أما هو فقد جاءه اليقين، ووالله إني لأرجو له الخير" [4] [5] .
وقد خَالفَ بعضُ الطوائف الضالة وانحرفوا عن التفسير الصحيح فقالوا: اليقين في الآية هو المعرفة، فإذا حصلتْ سقطت العبادات، استنباطًا من دلالة مفهوم الغاية [6] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728 هـ) :"وهذا خطأ بإجماع المسلمين ـ أهل التفسير وغيرهم ـ فإن المسلمين متفقون على وجوب العبادات، كالصلوات الخمس ونحوها ... ولو بلغ ما بلغ" [7] .
وقد استدل ابن كثير (ت:772 هـ) بهذه الآية بمعناها الصحيح على بطلان هذا المعنى فقال:"ويستدل بها على تخطئة مَنْ ذَهَبَ من الملاحدة إلى أن المراد"
(1) مدارج السالكين: (3/ 316) .
(2) حكى الماوردي قولًا آخر في تفسير الآية وهو أن المراد: الحق الذي لا ريب فيه مِنْ نصرك على أعدائك. انظر: النكت والعيون للماوردي: (3/ 176) ، وزاد المسير: (769) .
(3) عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب الجُمحي أبو السائب، من سادة المهاجرين، ومن أولياء الله المتقين، أول من دُفن في البقيع، وكان ممن حرَّم الخمر في الجاهلية، مات في شعبان سنة 3 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء: (1/ 153) .
(4) رواه البخاري في صحيحه (مع الفتح) في الجنائز: باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه: (3/ 137) برقم (1243) عن أم العلاء.
(5) انظر: جامع البيان لابن جرير: (7/ 554) .
(6) انظر هذا الاستنباط في: تفسير القرآن العظيم لابن كثير: (752) .
(7) درء تعارض العقل والنقل: (3/ 270) . وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير: (1435) ، والأقوال الشاذة في التفسير للدهش: (271 ـ 272) .