باليقين المعرفة، فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة سقط عنه التكليف عندهم، وهذا كفرٌ وضلالٌ وجهلٌ، فإن الأنبياء عليهم السلام كانوا هم وأصحابهم أعلم الناس بالله، وأعرفهم بحقوقه وصفاته، وما يستحق من التعظيم، وكانوا مع هذا أعبد وأكثر الناس عبادة ومواظبة على فعل الخيرات إلى حين الوفاة، وإنما المراد باليقين ههنا الموت" [1] ."
المثال الثاني:
قوله تعالى: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) } [مريم: 5 ـ 6] .
والتفسير الصحيح لقوله: (يَرِثُنِي) : أنه إرث علم ونبوة ودعوة إلى الله والقيام بدينه، لا إرث مال [2] .
وقد خالف الشيعةُ أهل السنة في ذلك فقالوا:"المراد وراثة ما تركه الميت من الأموال وأمتعة الحياة، وهو المتبادر إلى الذهن من الإرث بلا ريب، إما لكونه حقيقة في المال ونحوه، مجازًا في غيره كالإرث المنسوب إلى العلم وسائر الصفات والحالات المعنوية" [3] .
واستنبطوا من ذلك أن الأنبياء عليهم السلام يورثون.
ووجه الاستنباط عندهم: فعل زكريا عليه السلام حيث دعا بوجود وارث لتركته وماله فدل على أن الأنبياء يورثون.
(1) تفسير القرآن العظيم: (752) .
(2) انظر: التسهيل للكلبي: (403) ، وزاد المسير لابن الجوزي: (877) وفيه أوجه صحة هذا المعنى، وتفسير القرآن العظيم: (845) ، وأضواء البيان للشنقيطي: (4/ 206 ـ 207) . وعزا ابن كثير لابن جرير أنه اختار أن المراد يرث مالي. انظر جامع البيان: (8/ 308) ونقله عن أبي صالح.
(3) انظر: الميزان في تفسير القرآن لمحمد حسين الطباطبائي: (14/ 8) .