فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 473

فأما النصوص الظاهرة المعنى: فالمراد بها ما هو بَيِّنٌ بنفسه، يفهمه التالي العربيُّ دون الحاجة إلى تفسير [1] . وهذا النوع هو الأصل، وهو أكثر القرآن الكريم.

وهذا القسم لا يختلف حكمه، ولا يلتبس تأويله، إذ كلُّ أحدٍ يدرك معنى التوحيد من قوله تعالى: (( (( (( (( (((أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) [محمد: 19] وأنه لا شريك له في إلهيته [2] .

وكقوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال: 65] . قال ابن عباس (ت: 68 هـ) رضي الله عنهما:"لما نزلتْ هذه الآية {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال: 65] كُتب عليهم ألا يفرَّ العشرون من المائتين فأنزل الله: {الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلَّمَ أَن فِيكُمْ ضَعْفًا} [الأنفال: 66] إلى {يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال: 66] فكتب أن لا يفر المائة من المائتين" [3] . قال الشافعي (ت: 204 هـ) :"وهذا كما قال ابن عباس (ت: 68 هـ) إن شاء الله، وقد بَيَّنُ الله هذا في الآية، وليستْ تحتاج إلى تفسير" [4] .

(1) قال الدكتور عبد الله الجديع:"وهذا هو الأصل، لأن أكثر القرآن يعود إليه، ولأجله صح الأمر بالتدبر كما قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) } [ص: 29] ... ولو كان أكثره من سائر الأقسام لما جاز معه أن يتوجه الخطابُ في هذه الآيات وشبهها إلى جميع المكلفين، إذ لا يؤمر الجميع بتدبر ما يتوقف معرفة معناه على علم خاص". المقدمات الأساسية في علوم القرآن: (280 ـ 281) . باختصار. ويعني بالأقسام ما رواه ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"التفسير على أربعة أوجهٍ: وجهٌ تعرفه العربُ من كلامها، وتفسير لا يُعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى ذكره". جامع البيان: (1/ 57) .

(2) انظر: البرهان في علوم القرآن: (2/ 165 ـ 166) .

(3) انظر: الرسالة للشافعي: (127 ـ 128) .

(4) الرسالة: (128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت