فقد حصل المطلوب بالآية الأولى، وإن كان العباد المخلصون أكثر فقد حصل المقصود بالآية الثانية [1] .
ويمكن بيانه بوجه آخر وهو: أنه لو كان المستثنى أقل من المستثنى منه لزم في أتباع إبليس أن يكون كل واحد منهما أقل من الآخر وذلك محال [2] .
المثال السابع:
قوله تعالى: {اتَّبَعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) } [يس: 21] :
قال ابن القيم (ت: 752 هـ) :"هذا قَصَّه الله سبحانه وتعالى عن صاحب ياسين، على سبيل الرضاء بهذه المقالة، والثناء على قائلها، والإقرار له عليها، وكل واحد من الصحابة لم يسألنا أجرًا، وهم مهتدون، بدليل قوله تعالى خِطابًا لهم: {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) } [آل عمران: 103] و (لعل) من الله واجبٌ، وقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبِعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدَى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) } [محمد: 16 ـ 17] وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ} [محمد: 4 ـ 5] وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] وكل منهم قاتل في سبيل الله وجاهد إما بيده أو بلسانه، فيكون الله قد هداهم، وكل مَنْ هداه فهو مهتدٍ فيجب اتباعه بالآية" [3] .
(1) انظر: روضة الناظر لابن قدامة: (2/ 752) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي: (2/ 297) ، واستدلال الأصوليين بالكتاب والسنة للسلمي: (55) .
(2) انظر: المحصول للرازي: (1/ 3 / 54) .
(3) إعلام الموقعين: (4/ 99) .