قال:"ومنها الدلالة على الأصل الكبير الذي أعاده الله وأبداه في كتابه: أن لكل نفس ما كسبت من الخير والثواب، وعليها ما اكتسبت من الشر والعقاب، وأنه لا تزر وازرة وِزر إخرى" [1] .
وجه الاستنباط:
أن يوسف عليه السلام لم يأخذ أحدًا من إخوته بديلًا عن مَنْ وُجد عنده المتاع وعلل ذلك بأن ذلك من الظلم كما قال تعالى: إِذَا لَظَالِمُونَ) [يوسف: 79] [2] .
تحليل الاستنباط:
وطريق هذا الاستنباط هو الاقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتعليل أفعالهم. وهو داخل في شرع من قبلنا.
المثال الخامس:
قوله تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ} [الأعراف: 58] :
قال القصاب (ت: بعد 360 هـ) :"حجة على القدرية والمعتزلة فيما يجعلون الإذن من الله بمعنى العلم. أفيجوز أن يقول خرج نبات البلد الطيب بعلمه لا بإطلاقه؟ وكيف يجوز ذلك وقد قال جل وعلا: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [الأعراف: 57] ".
ثم قال في وجه الاستنباط:"ألا ترى أنه جل ثناؤه أخبر عن إخراجه في أول الكلام، وعن خروجه في آخره، فلم يكن ذلك مؤثرًا في الأول، فبما ينكرون أن تكون الأفعال منسوبة إلى فاعلها، وإن كان القضاء قد سبق عليه بها" [3] .
(1) المصدر السابق: (79) .
(2) انظر: إعلام الموقعين: (3/ 170) .
(3) نكت القرآن: (1/ 432) .