وجه الاستنباط:
أن قوله تعالى في هذه الآية (( (( (( (( (((مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) صيغة تفضيل تدل على المشاركة، الواجب أحسن من المندوب، والمندوب أحسن من المباح، فيجازون بالأحسن الذي هو الواجب والمندوب، دون مشاركهما في الحسن وهو المباح [1] .
وقيل في سبب ذكره تعالى (أحسن ما كانوا يعملون) أنه إنما خص أحسن أعمالهم، لأن ما عداه وهو الحسن مباحٌ، والجزاء إنما يكون على الطاعة، فمن هذا المعنى أُخِذَ هذا الاستنباط.
وقيل: المعنى ولنجزينهم بجزاء أشرف وأوفر من عملهم كقوله: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَدْلُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] .
أو لنجزينهم بحسب أحسن أفراد أعمالهم، على معنى لنعطينهم بمقابلة الفرد الأعلى من أعمالهم المذكورة ما نعطيهم بمقابلة الفرد الأعلى منها من الجزاء الجزيل، لا أنا نعطي الأجر بحسب أفرادها المتفاوتة في مراتب الحسن بأن نجزي الحسن منها بالأجر الحسن، والأحسن بالأحسن. قال الشوكاني (ت: 1250 هـ) :"كذا قيل" [2] .
تحليل الاستنباط:
وهذا الاستنباط من طريقين:
الأول: هو القاعدة اللغوية التي تدل على أن أفعل التفضيل تقتضي المشاركة.
(1) أضواء البيان للشنقيطي: (3/ 352 ـ 353) ، والإكليل للسيوطي: (2/ 908) .
(2) انظر: فتح القدير للشوكاني: (973) .