فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 473

ولكن إذا وضعنا بجانب ذلك قوله تعالى: (( (( (( (( (( (( (( إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) [النحل:44] ، وجدنا أن أكثر بيان القرآن للأحكام والمعاني إجماليٌّ لا تفصيلي، وكُلِّيٌّ لا جزئي؛ ليفسح المجال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليقوم بالبيان الذي أمره به، وليتسنى للمجتهدين استعمال عقولهم في تطبيق كلياته حسبما يحقق للناس مصالحهم ويتلاءم مع مختلف البيئات على مر الأزمان لتظهر شمولية الشريعة ويتجلى عمومها وأبديتها.

فانظر إليه وقد أمر بإقامة الصلاة في غير آية ولم يعرض لبيان عددها وأفعالها وأوقاتها إلا إشارات لطيفة جاءت في بعض آياته (( (( (( (الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا(78 ) ) [الإسراء: 78] (( (( (( (( (( (عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ(238 ) ) [البقرة: 238] .

ثم جاءت السنة مبينة لتلك الصلاة المجملة بيانًا تفصيليًا [1] .

قال الشاطبي (ت:790 هـ) :"فالقرآن على اختصاره جامع، ولا يكون جامعًا إلا والمجموع فيه أمور كلية؛ لأن الشريعة تمّتْ بتمام نزوله، لقوله تعالى: (( (( (( (( (((أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) [المائدة:3] وأنت تعلم أن الصلاة والزكاة والجهاد وأشباه ذلك لم يتبين جميع أحكامها في القرآن إنما بينتها السنة" [2] .

وإذا كان ذلك فيما دل عليه القرآن بدلالة ظاهرة فإن الاستنباط من القرآن كذلك تنوع إلى استنباطات كلية عامة، واستنباطات جزئية تختص بمسائل معينة.

وسوف نتناول هذين القسمين في الصفحات التالية:

(1) انظر: أصول الفقه الإسلامي لمحمد شلبي: (95 ـ 96) .

(2) الموافقات: (3/ 274 ـ 275) . وقال بعد هذه المسألة:"فصل: فعلى هذا لا ينبغي في الاستنباط من القرآن الاقتصار عليه دون النظر في شرحه وبيانه وهو السنة ... وبعد ذلك يُنظر في تفسير السلف الصالح له إن أعوزته السنة، فإنهم أعرف به من غيرهم، وإلا فمطلق الفهم العربي لمن حصّله يكفي فيما أعوز من ذلك. والله أعلم". الموافقات: (3/ 276) . وانظر: تفسير النصوص لمحمد أديب صالح: (1/ 289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت