والعلةُ في هذا أن فسادَ الاعتقادِ يصير بصاحبه إلى تحريف دلالة القرآن إلى ما يعتقد وينهج، وقد وقع ذلك من طوائف ممن تصدى للتفسير ولم يكونوا على الاستقامة، فقالوا على الله غير الحق وحرَّفوا الكلم عن دلالته [1] .
قال أبو طالب الطبري [2] في أوائل تفسيره:"اِعْلَمْ أنَّ مِنْ شرطه [3] صِحَّةَ الاعتقاد أولًا، ولزومَ سنة الدين، فإن مَنْ كان مغموصًا عليه في دينه، لا يُؤْتَمَنُ على الدُّنْيا فكيف على الدين!."
ثم لا يُؤْتَمَنُ مِنَ الدِّين على الإخبار عن عالم، فكيف يُؤْتَمَنُ في الإخبار عن أسرار الله تعالى!.
ولأنه لا يُؤْمَنُ إنْ كان مُتَّهمًا بالإلحاد أن يبغي الفتنة ويغر الناس بليِّه وخداعه، كدأب البَاطِنِيَّة [4] وغُلاة الرَّافِضَة.
وإنْ كان متهمًا بهوى لم يُؤْمَنْ أن يحملَه هواه على ما يوافق بِدْعَتَه، كدأب القَدَرِيَّة، فإنَّ أحدهم يُصَنِّفُ الكتابَ في التفسير، ومقصوده منه الإيضاع خلال المساكين، ليصدهم عن اتباع السلف ولزوم طريق الهدى" [5] ."
وقال الشيخ مناع القطان:"فإن العقيدة [6] لها أثرها في نفس صاحبها، وكثيرًا ما تحمل ذويها على تحريف النصوص والخيانة في نقل الأخبار، فإذا"
(1) انظر: المقدمات الأساسية في علوم القرآن للجديع: (293) .
(2) لم أجد له ترجمة.
(3) أي: المفسر لأن حديثه في أدوات المفسر.
(4) الباطنية: هي إحدى الفرق المنحرفة سموا بذلك لأنهم ينسبون لكل ظاهر باطنًا، ويقولون الظاهر بمنزلة القشور، والباطن بمنزلة اللب المطلوب وغاية مذهبهم الانسلاخ عن الدين. انظر: بيان مذهب الباطنية وبطلانه: (21) ، والإفحام لأفئدة الباطنية الطغام: (22) .
(5) نقله عنه السيوطي في الإتقان: (2/ 435) .
(6) أي: العقيدة الفاسدة.