وجماع انحرافهم هو في رد أحد المصادر الصحيحة أو ابتداع مصدر جديد للتلقي والاستدلال.
وقد وقع في ذلك فئات وفرق متعددة من أبرزهم:
الرافضة حيث ردوا أغلب السنة الثابتة، وادعوا تحريف القرآن الكريم، وابتدعوا مصادر أخرى للتلقي كأقوال الأئمة.
وغلاة الصوفية في اعتمادهم على الكشوف.
ولا شك أن الخلاف في هذه المسائل مؤثر تأثيرًا بينًا في استنباطاتهم صحة وبطلانًا.
قال شيخ الإسلام (ت: 728 هـ) بعد الكلام السابق [1] :"وأبى ذلك كثيرٌ من أهل البِدَع المتكلمين ... حتى يزعم كثيرٌ من القَدَرِيَّة والمعتزلة أنه لا يصح الاستدلال بالقرآن على حِكْمَة الله وعَدْلِه وأنه خالق كل شيء وقادر على كل شيء، وتزعم الجَهْمِيَّة [2] من هؤلاء ومن اتبعهم من بعض الأشعرية وغيرهم أنه لا يصح الاستدلال بذلك على عِلْمِ الله وقُدْرَتِه وعبادته، وأنه مستوٍ على العرش. ويزعم قومٌ من غالية أهل البدع أنه لا يصح الاستدلال بالقرآن والحديث على المسائل القطعية مطلقًا؛ بناء على أن الدلالة اللفظية لا تفيد اليقين زعموا" [3] .
(1) في صفحة: (193) .
(2) الجهمية: إحدى الفرق الكلامية التي تنتسب إلى الإسلام، قامت على البدع الكلامية والآراء المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة، متأثرة بعقائد وآراء اليهود والصابئة والمشركين والفلاسفة الضلال، وأول من قال بهذه العقيدة الفاسدة وانتسبت إليه: الجهم بن صفوان الذي أخذها عن إبان بن سمعان اليهودي، وأول ما ظهرت في بلدة ترمذ بخراسان وهي بلدة الجهم بن صفوان وهم ثلاث درجات: الأولى: الغالية النافية للأسماء والصفات. والثانية: المعتزلة المقرون بالأسماء النافون للصفات، والثالثة: كثير من الفرق الكلامية وبعض المنتسبين للحديث كمحمد بن كلاب. انظر: الموسوعة الميسرة: (2/ 1041) .
(3) مجموع الفتاوى: (11/ 337) .