وقال الرازي (ت: 606 هـ) :"استدلت المعتزلة بذلك على أن رؤية الله ممتنعة" [1] .
ووجه الاستنباط: أن الرؤية لو كانت جائزة وهي عند مجزيها من أعظم المنافع لم يكن التماسها عتوًا لأن من سأل الله تعالى نعمة في الدين أو الدنيا لم يكن عاتيًا وجرى ذلك مجرى ما يقال لن نؤمن لك حتى يحيي الله بدعائك هذا الميت [2] .
ولا شك أن هذا الاستنباط مُعَارَضٌ بما هو أرجح منه وهو ما جاء في النصوص الصريحة الدالة على الرؤية ولذا يقول الشيخ الأمين (ت: 1393 هـ) رحمه الله:"واستدلال المعتزلة بهذه الآية وأمثالها على أن رؤية الله مستحيلة استدلال باطل، ومذهبهم والعياذ بالله من أكبر الضلال، وأعظم الباطل وقول الزمخشري (ت: 538 هـ) في كلامه على هذه الآية إن الله لا يرى قول باطل وكلام فاسد والحق الذي لا شك فيه أن المؤمنين يرون الله بأبصارهم يوم القيامة كما تواترت به الأحاديث عن الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - ودلت عليه الآيات القرآنية منطوقًا ومفهومًا كما أوضحناه في غير هذا الموضع" [3] .
وقال أبو الحسن الأشعري [4] :"فإن كثيرًا من الزائغين عن الحق من المعتزلة وأهل القدر مالت بهم أهواؤهم إلى تقليد رؤسائهم ومن مضى من أسلافهم فتأولوا القرآن على آرائهم تأويلًا لم ينزل به الله سلطانًا ولا أوضح به برهانًا ولا نقلوه عن رسول رب العالمين ولا عن السلف المتقدمين وخالفوا روايات الصحابة رضي الله عنهم عن نبي الله صلى الله عليه وسلم في رؤية الله"
(1) التفسير الكبير: (3/ 79) .
(2) انظر: التفسير الكبير: (3/ 80) ، وتفسير النسفي: (1/ 49) .
(3) أضواء البيان: (6/ 38) .
(4) علي بن إسماعيل بن إسحاق، أبو الحسن الأشعري البصري المتكلم النظّار الشهير، من كتبه اللمع، ومقالات الإسلاميين، والأسماء والصفات، والرد على المجسمة وغيرها، توفي سنة 324 هـ. انظر: طبقات الشافعية للسبكي: (3/ 347) ، شذرات الذهب: (2/ 303) ، طبقات المفسرين للداودي: (67) .