ثانيًا: دلالة المفهوم:
وهي: (ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق) وذلك بأن يكون حكمًا لغير المذكور وحالًا من أحواله [1] .
ثم إن المفهوم ينقسم إلى مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة:
لأن حكم غير المذكور إما موافق لحكم المذكور نفيًا وإثباتًا وهذا هو مفهوم الموافقة، ويسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب.
وإما ألا يكون كذلك وهو مفهوم المخالفة ويسمى دليل الخطاب.
ومثال مفهوم الموافقة: فَهْمُ تحريمِ الضَّرْبِ من قوله: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] ، حيث عُلِمَ من حال التأفيف ـ وهو في محل النطق ـ حالُ الضرب ـ وهو غير محل النطق ـ مع الاتفاق في إثبات الحرمة فيهما.
ومثال مفهوم المخالفة: أن يفهم من مفهوم الشرط في قوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ شَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6] أنهن إن لم يكنّ أولات حمل فأجلهن بخلافه [2] [3] .
والذي يدخل معنا في بحث الاستنباط من القرآن الكريم هو ما كان ضمن الدلالات الخفية كما سبق في تعريف الاستنباط حيث اتضح فيما مضى أن الاستنباط يكون باستخراج المعاني والأحكام الخفية فما كان من الدلالات
(1) مختصر ابن الحاجب بشرح العضد: (253) ، وتشنيف المسامع للسبكي: (1/ 341) ، وجمع الجوامع للسبكي: (22) .
(2) شرح العضد على مختصر ابن الحاجب: (256) .
(3) قال الدكتور محمد أديب الصالح:"وأنت ترى أنه ـ فيما عدا مفهوم المخالفة ـ يبدو مآل الاصطلاحين اتفاقًا على الدلالات الأربع عند الحنفية والمتكلمين وإن اختلفت في بعض التسميات أو تعددت. على أن اصطلاح الحنفية يبدو أسهل تناولًا وضبطًا للطريق التي تكون دليل الاستنباط. وإن كان اصطلاح المتكلمين يبدو أكثر التصاقًا باللغة في معنى الدلالات. وما دام الأمر يقوم على الاصطلاح في التسمية وليس مجافاة للغة التنزيل، فلا مشاحة في الاصطلاح". تفسير النصوص: (1/ 619 ـ 620) .