تعددت تعاريفُ العلماءِ للاستنباط، وسوف أذكر ما وجدته من التعاريف، ثم أحلل هذه التعاريف، حتى أصل بعد ذلك للتعريف المختار للاستنباط، والتعاريف هي كما يلي:
1 -قال ابن جرير الطبري (ت: 310 هـ) :
(وكل مستخرج شيئًا، كان مستترًا عن أبصار العيون، أو عن معارف القلوب؛ فهو له مستنبط) [1] .
2 -قال الجصاص [2] (ت: 370 هـ) :
(اسم لكل ما استخرج حتى تقع عليه رؤية العيون، أو معرفة القلوب، والاستنباط في الشرع: نظير الاستدلال، والاستعلام) [3] .
3 -قال الماوردي [4] (ت: 450 هـ) :
(والاستنباط: مختصٌّ باستخراج المعاني من النصوص) [5] .
4 -قال ابن حزم [6] (ت: 456 هـ) :
(1) جامع البيان: (4/ 184) .
(2) أحمد بن علي الرازي، أبو بكر الجصاص، فاضل من أهل الري، سكن بغداد ومات فيها، انتهت إليه رئاسة الحنفية، وخوطب في أن يلي القضاء فامتنع، من كتبه: أحكام القرآن، وله كتاب في أصول الفقه، توفي سنة 370 هـ. انظر: البداية والنهاية لابن كثير: (11/ 297) ، والجواهر المضية للقرشي: (84) ، والأعلام للزركلي: (1/ 171) .
(3) أحكام القرآن: (2/ 215) .
(4) علي بن محمد بن حبيب القاضي، أبو الحسن الماوَرْدِيّ، البصري الشافعي، كان حافظًا للمذهب الشافعي، عظيم القَدْر، مقدمًا عند السلطان، له مصنفات كثيرة في كل فن: الفقه والتفسير والأصول والأدب، ولي القضاء ببلاد كثيرة، ودرَّس بالبصرة وبغداد سنين، ومن تصانيفه: الحاوي في الفقه، وتفسيره الذي سماه النكت، والأحكام السلطانية، وأدب الدنيا والدين وغيرها، توفي سنة 450 هـ. انظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (5/ 267) ، طبقات المفسرين للسيوطي: (83) ، طبقات المفسرين للداودي: (119) .
(5) أدب القاضي: (1/ 535) . ويقصد بالمعاني العلل كما ذكر ما يدل عليه في: (1/ 536) منه.
(6) علي بن أحمد بن سعيد أبو محمد بن حزم القرطبي، الإمام العلامة الحافظ الفقيه صاحب التصانيف، كان أجمع أهل الأندلس لعلوم الإسلام، وأوسعهم معرفة مع توسع في علم اللسان، ووفور حظه من البلاغة والشعر، ومعرفته بالسنن والآثار والأخبار، من مؤلفاته: المحلى في الفقه، والإحكام في أصول الأحكام وغير ذلك توفي سنة 456 هـ. انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ للذهبي: (3/ 227) ، طبقات المفسرين للداودي: (56) ، شذرات الذهب: (3/ 299) ، معجم المفسرين لنويهض: (351) .