كقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي سَاءَ الْبَصَرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} [النحل: 14] فلا يدل وصف اللحم بكونه طريًا على تحريم اللحم غير الطري.
ج ـ تخصيصه بالذكر لموافقة الواقع:
كقوله تعالى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 28] .
فإنها نزلت في قوم وَالَوا اليهودَ مِنْ دون المؤمنين، فجاءت الآيةُ ناهيةً عن الحالة الواقعة من غير قصد التخصيص بها.
د ـ أن يكون للتنفير مما اعتاده الناس والتشنيع عليهم فيما جرى عليه التعامل بينهم:
كما في قوله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [النور: 33] فإنه قصد به الزجر عما كانوا عليه فلا مفهوم له.
وكما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [آل عمران: 130] فلا يدل على جواز الربا إذا لم يكن كذلك لأنه جاء للتنفير من الربا الشائع عندهم.
هـ ـ أن يكون المقصود منه المبالغة والتكثير:
كما في قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَقْدِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] فإن العدد لا مفهوم له، لأن الغرض من ذكر السبعين الدلالة على المبالغة في اليأس وقطع الطمع في الغفران لأنه مهما بالغ في الاستغفار فلن يغفر الله لهم.
و ـ أن تكون البلوى قد وقعت بالصفة المذكورة وما عداها لم يشتبه على الناس فيقيد الخطاب بالصفة:
كقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} [الإسراء: 31] فإن الناس لم يشتبهوا في عدم حل القتل في غير هذه الحالة، وقد كان القتل للأولاد خشية الفقر فجاء النص مبينًا حكم هذه الحالة.