العامل الذي هو الإتمام، وليس في الآية دليل على أصل وجوب العمرة لما تقدم من أن الاشتراك بين الجملة التامة والناقصة لا يلزم منه الاشتراك في جميع الأحكام والتفاصيل [1] .
المثال الخامس: حكم الأكل من الأضحية.
الذي عليه أكثر العلماء أن الأكل من الأضحية مستحب وليس بواجب [2] وذهب بعض الشافعيّة إلى وجوبه [3] استنباطًا من قوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا (( (( (( (( (( (( الْفَقِيرَ(28) } [الحج: 28] .
قال الأسنوي:"فمن فروع المسألة ـ أي مسألة دلالة الاقتران ـ اختلاف الأصحاب في وجوب الأكل من الأضحية عملًا بقوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا (( (( (( (( (( (( الْفَقِيرَ(28) } [الحج:28] والصحيح عدم الوجوب لما ذكرناه [4] ، وقيل: يجب؛ لأنه عطف عليه الإطعام، والإطعام واجب" [5] .
ومن المعلوم أن الاقتران في الآية بين الأكل والإطعام اقتران بين جمل تامة كل واحدة منهما مستغنية عن الأخرى فجملة {فَكُلُوا مِنْهَا} مستقلة عن جملة { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (الْفَقِيرَ} .
وعليه؛ فيكون الاستدلال بالآية من طريق الاقتران على وجوب الأكل غير صحيح.
(1) انظر في الجواب عن الاستدلال بالآية: أحكام القرآن لابن العربي: (1/ 118) ، والبحر المحيط: (6/ 100) ، وشرح الزرقاني على الموطأ: (2/ 362) ، ودلالة الاقتران لليوبي: (33) .
(2) انظر: المجموع للنووي: (8/ 414) ، والمغني لابن قدامة: (13/ 279 - 380) ، والقوانين الفقهية: (191) ، وبدائع الصنائع: (5/ 80 ـ 81) .
(3) انظر: المجموع للنووي: (8/ 414) .
(4) أي من عدم صحة الاستدلال بدلالة الاقتران.
(5) التمهيد: (273 ـ 274) .