ذلك العصر، وقد أصبحت فرقة كبيرة تفرعت عن الجهمية في معظم الآراء، ويرى أكثر العلماء أن أصل بدء الاعتزال هو ما وقع بين الحسن البصري (ت: 110 هـ) [1] وواصل بن عطاء (ت: 131 هـ) من خلاف في حكم أهل الذنوب [2] .
وقد ظهر الاعتزال بدايةً من البصرة ثم انتشر في الكوفة وبغداد ومنها إلى شتى الأقطار والآفاق.
وقد تفرقت المعتزلة فِرَقًا كثيرة، واختلفوا في المبادئ والتعاليم ووصلوا إلى اثنتين وعشرين فرقة [3] ، إلا أنه يجمعهم إطار عام وهو الاعتقاد بالأصول الخمسة:
التوحيد على طريقة الجهمية: وهو نفي الصفات عن الله تعالى.
والعدل على طريقة القدرية: وهو القول بأن الله غير خالق لأفعال العباد والقول بنفي القدر.
والوعد والوعيد: أي أنه يجب على الله أن ينفذ وعده للطائعين ووعيده للفاسقين.
والمنزلة بين المنزلتين: أي أن صاحب المعاصي ليس بمؤمن ولا كافر بل هو فاسق في الدنيا خالد في النار في الآخرة.
(1) الحسن بن يسار البصري أبو سعيد، إمام أهل البصرة المجمع على جلالته في كل فنّ، وهو من سادات التابعين وفضلائهم، جمع العلم والزهد والورع والعبادة، أشهر كتبه: تفسير القرآن، توفي سنة 110 هـ. انظر: طبقات المفسرين للداودي: (13) ، وفيات الأعيان لابن خلكان: (2/ 69) ، شذرات الذهب: (1/ 136) .
(2) وقيل غير ذلك انظر المراجع السابقة في الحاشية (1) .
(3) من تلك الفرق: الواصلية أصحاب واصل بن عطاء، والهذلية: أصحاب أبي الهذيل حمدان بن أبي الهذيل العلاف، والنظامية: أصحاب أبي إسحاق إبراهيم بن سيار النظام، والبشرية: أصحاب أبي سهل بشر بن المعتمر الهلالي، والمعمرية: أصحاب معمر بن عباد السلمي وغيرها. انظر: موسوعة الأديان والمذاهب للعميد عبد الرزاق: (2/ 255 ـ 281) .