وهذا التفسير مقبول بالنص والإجماع [1] ، وهو مقتضى الطاعة والانقياد له عليه الصلاة والسلام، والإتِّباع لأعلم الناس بربه وبمعاني كلامه تعالى، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا" [2] .
ثم جاء جِيْلُ الصحابة - رضي الله عنهم - المشهود لهم بصفاء القريحة، وحِدَّة الذِّهن، وقوة الذاكرة، وسلامة النفوس، فكانوا أعرفَ الناس بمنزلة القرآن، وأعلمَهم بتفسيره ومقاصده، مع تفاوتٍ بينهم في فهم معاني القرآن وتراكيبه، فكانت أقوالهم في التفسير مصدرًا مهمًا، وينبوعًا صافيًا للمفسر قال القرطبي (ت: 671 هـ) :"وكل ما أُخذ عن الصحابة فَحَسَنٌ مُقَدَّمٌ؛ لشهودهم التنزيل، ونزوله بلغتهم" [3] .
وبعد جِيْل الصحابة - رضي الله عنهم -، كان جِيْلُ التابعين رحمهم الله، وهم بلا شك أصفى موردًا وأرقى سلمًا ممن جاء بعدهم.
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي [4] (ت: 795 هـ) :"فأفضل العلوم في تفسير القرآن، ومعاني الحديث، والكلام في الحلال والحرام؛ ما كان مأثورًا عن الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى أن ينتهي إلى زمن أئمة الإسلام المشهورين المقتدى بهم" [5] .
(1) انظر: إيثار الحق لابن الوزير: (163) .
(2) رواه البخاري في صحيحه (مع الفتح) في الإيمان: باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا أعلمكم بالله: (1/ 88) برقم: (20) عن عائشة رضي الله عنها.
(3) مقدمة تفسيره: (1/ 50) .
(4) عبد الرحمن بن أحمد بن رجب السَّلامي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي، أبو الفرج زين الدين، حافظ الحديث، ولد ببغداد ونشأ في دمشق وتوفي بها سنة 795 هـ، ومن كتبه: جامع العلوم والحكم، وشرح جامع الترمذي، القواعد الفقهية، وفتح الباري شرح صحيح البخاري. انظر: طبقات المفسرين للداودي: (353) ، شذرات الذهب: (6/ 339) ، الأعلام للزركلي: (3/ 295) .
(5) فضل علم السلف على علم الخلف: (29) .