قال ابن الأعرابي (ت: 231 هـ) [1] :"الفَسْر: كشف ما غُطِّي، وقال الليث [2] : الفَسْر: التفسيرُ وهو بيانُ وتفصيلُ الكتاب" [3] .
وقيل مأخوذ من قولهم: فسَرْتُ الحديث، أفسِرُهُ، إذا بيَّنْتُه، وفسَّرته تفسيرًا كذلك [4] .
ومنه الفَسْر والتفْسِرة وهي: نَظَرُ الطبيبِ إلى الماء وحُكْمُه فيه [5] .
وكلُّ شيء يُعرف به تفسيرُ الشيء ومعناه فهو تفْسِرته [6] .
ومما يلاحظ أن اشتقاق كلمة (فَسَرَ) تدل على البيان، والإيضاح، والإظهار، والكشف. فتفسير الكلام: بيانه، وإيضاحه، وإظهاره، والكشف عن المراد منه [7] .
(1) محمد بن زياد أبو عبدالله بن الأعرابي النحوي اللغوي إمام في اللغة والنحو والنسب والتاريخ كثير السماع والرواية وسمع من الأعراب الذين كانوا ينزلون بظاهر الكوفة وهم بنو أسد وبنو عقيل واستكثر منهم وجالس الكسائي وروى عنه ابن السكيت وثعلب وغيرهما وكان أحول أعرج توفي سنة إحدى وثلاثين ومئتين وله كتاب النوادر وكتاب الأنواء وكتاب تاريخ القبائل. انظر: البلغة للفيروز آبادي: (197) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان: (4/ 306) ، ومعجم الأدباء: (5/ 336) .
(2) الليث بن المظفر الذي نحل الخليل بن أحمد تأليف كتاب العين جملة لينفق كتابه باسمه ويرغب فيه من حوله وأثبت عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي الفقيه أنه قال كان الليث رجلًا صالحًا ومات الخليل ولم يفرغ من كتاب العين فأحب الليث أن ينفق الكتاب كله فسمى لسانه الخليل فإذا رأيت في الكتاب سألت الخليل أو أخبرني الخليل فإنه يعني الخليل نفسه وإذا قال قال الخليل فإنما يعني لسان نفسه ولم يذكروا سنة وفاته وهو في قرن الخليل بن أحمد. انظر: الوافي بالوفيات: (24/ 313) ، ومعجم الأدباء: (5/ 30) .
(3) تهذيب اللغة للأزهري: (12/ 406 ـ 407) . وانظر كتاب العين للخليل: (7/ 247) .
(4) جمهرة اللغة لابن دريد: (2/ 334) .
(5) معجم مقاييس اللغة لابن فارس: (4/ 504) ، الصحاح للجوهري: (2/ 781) . وقال الجوهري عن التفسرة:"وأظنه مولَّدًا".
(6) كتاب العين للخليل: (7/ 248) ، تهذيب اللغة للأزهري: (12/ 407) ، تاج العروس للزبيدي: (13/ 324) ، وانظر أساس البلاغة للزمخشري: (2/ 22) .
(7) تفسير القرآن الكريم أصوله وضوابطه للعبيد: (16) .