فِي الصَّلاَةِ» وأجاب عنه بأنَّه عامُّ وأنَّنا إذا احتججنا به فسيلزمنا القبضُ في جلوس السجدتين!!.
فأقول: إنْ كان هذا عامًَّا في الصلاة كلها، فأحاديثُ وائلٍ وغيرِه خاصةٌ بالقيام فقط، وأيضًا فهذه النصوصُ ليست عامَّةً، بل هي عامَّةٌ أُريد بها الخصوصُ أيْ: القيامُ، ومن يُخرجِ القيامَ الثاني منها فليأتِ ببيِّنةٍ؟!.
وقد عُلِمَ وصفُ اليدين في الأركان كُلِّها فلم يبقَ إلاَّ القيامان، فيُحملُ هذا النصُ عليهما ولابُدَّ.
رابعًا: يُمثِّل رحمه الله أحيانًا لقاعدته: بالاستغفار الجماعي دُبُرَ الصلاة، وصلاةِ المؤذن على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد الأذان!! ولا شك أنَّ تلك الأمثلةَ توافقُ القاعدةَ، ولكنَّ العيبَ ليس لعملهم بالعموم وإنَّما لابتداعهم صورةً من تِلقاءِ أنفسهم، إذ لهم أنَّ يستغفروا اللهَ ويُصَلُّوا على نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّى شاءوا بلا تخصيصٍ منهم أو معارضةٍ للنصوص، وكذا يضرِب مَثَلًا بِمَنْ يُصلِّي سُنَّةَ الظهر ونحوَها من النوافل جماعةً، مُحتجًَّا بفضيلة الجماعة!!.
فأقول: هذا المثالُ لايصلح للقاعدة مُطْلَقًا، لأنَّ أحاديثَ فضيلةِ الجماعة إمَّا خاصةٌ بصلاة الجماعة أو عامَّةٌ يُراد بها الخصوصُ، أيْ: الفرضُ وما يُصلَّى جماعةً، ولم تدخل تلك النوافلُ أصلًا في النص العام!! فلوِ احتججنا مثلًا بحديث سهل المتقدم وقبضنا في الركوع لكانتِ القاعدةُ صالحةً للرَدِّ علينا.
خامسًا: لعلَّ فِعلَهم له نصيبٌ من تلك القاعدة، إذ لم يَجرِ عليه عملُ الأمَّة، فليس لهم فيه عمومٌ أو إطلاقٌ ولاقياسٌ، ولا يُجامِع الحِكمةَ في شيءٍ، بِخلافِ فِعلِنا الذي اجتمعت فيه تلكم الأمورُ كلُّها، وأكبرُ منه, بل وقولٌ في دين الله بغير علمٍ ولا هدىً ولا كتابٍ مُنيرٍ أنْ يُخصَّ عمومٌ بما وجدنا عليه الآباءَ.