فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 153

أخرجَ البخاري (740) عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاَةِ» .

وصحَّح الألبانيُّ في صحيح الجامع حديثَ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ الذي أخرجَه البيهقي في الكبرى (3242) «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلاَةِ ... » .

قلت: لم يَفهم أحدٌ من السلف من هذه النصوص القبضَ في الركوع أوِ السجودِ مع أنَّهما داخلان في العموم؟!.

وذلك للعلم بوصف اليدين في الركوع والسجود والجلوس وأمَّا جلوس السجدتين: فحتى المخالفون لايقولون بالقبض فيه, فلم يبقَ إلاَّ القيامُ فيُحمَلُ النصُّ عليه والذي يُفرِّق بين القيامين يلزمه الدليلُ؟! أيْ: أنَّ القبضَ هاهنا في القيام الثاني واضحٌ وثابتٌ بجلاءٍ لخروج الركوع والسجود والجلوس من العموم وذلك بعلم أوصافِها المخالفةِ لوصف العموم, وأمَّا الباقي فهو باقٍ, ولم يبقَ إلاَّ القيامُ فهو إذًا باقٍ على وصف العموم.

وهذه القاعدةُ أهمُّ من سابقتها ومُكَمِّلةٌ لها, ذلكم بأنَّ الله تعبَّدنا بدين كامل وكمالُه بكمال نصوصه، وكذا فلا حُجَّةَ على الناس إلاَّ في دلالة النص وإلاَّ فإنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصحابتَه ماتوا فهل مات الدينُ؟! فلمَّا عُلِمَ وصفُ الركوع والسجود والجلوس, وعُلِمَ أنْ لاقبضَ في تلكم الأركان حُمِلَ العمومُ على القيام, ولمَّا لم يأتِنا نصٌّ بإخراج القيام الثاني من العموم أيْ: لا تخصيصَ, فالقبضُ فيه إذًا ثابتٌ ولازمٌ, لأنَّ القاعدةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت