كلُّ الذين يُرسلون يمنعون أنْ يقبض أحدٌ يديه وهو واقف أمام أحدٍ وكهيئة الصلاة، وإنْ قلتَ: لِمَ؟! سيقولون: لأنَّه تعظيمٌ لله!! ولكنهم لا يُنكرون على من يسدل، لأنَّها صورةٌ لا تعظيمَ فيها!! بل قد قال الألباني رحمه الله في شريطِ (701/ 1) من سلسلة الهُدى والنور مُقارِنًا بين القبض والإرسال: (( أيُّ الموقفينِ أليقُ بأدب الوقوفِ بين يدي الله عَزَّ وجَلَّ؟! أهذا الذي يَقِفُ كأنَّه يقف وِقفة اللامُبَالي الكسلان، أم هذا الواقفُ الذي يخضع لربِّ الأنام، كأنَّهُ مُغلَّلٌ، لكن هذا التغليلَ ليس من عبد لعبد وإنَّما خضوعًا من العبد للرب ... ) ).
قلت: فاجتماعُ التعظيم ونقيضهِ وفي عبادة واحدة وهيئةٍ واحدة لايكون، ولو كان فجنونٌ، فما أدري أنَّى يُظَنُّ توقيرٌ وعبثٌ يجتمعانِ؟! وأمَّا بسطُ اليُمنى بين السجدتين فما الدليلُ عليه؟؟ فإنْ قيل: قياسًا على التشهد!!.
قلنا: إذًا أكمِلوا قياسَكم وأشيروا دُعاءً واستنانًا. وإنْ قلتم: لم نقِسْ, بل هكذا وجدنا الناسَ!!.
قلنا: فِعلُ الناسِ غيرُ مسلوكٍ ولامشروعٌ, إلا ما وافق منه السُّنَّةَ، وببسطكم اليُمنى أخذتم بدليلنا، إلاَّ أنَّكم قصَّرتم فيه بالعجلة التي تُنافي الطُمأنينةَ والإشارةَ للدعاء.
وتلكم العجلةُ هي نقْرُ الغُراب أو الديكِ المنهيُّ عنه, فبمرور الزمن اندرست تلك السُّنَّةَ!! وهذا ما حدث في القرون الأولى فقد بُكِّرَ في هَجر سُنَّته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ففي البخاري (622) عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ, فَقُلْتُ ما أَغْضَبَكَ؟ فقَالَ وَاللَّهِ؟ ما أَعْرِفُ من أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا «.