فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 153

-"فَهمُ العلماء الرواةِ للأحاديث":

-بوَّب ابنُ خُزَيْمَةَ في صحيحه (بابُ: بسطِ يَدِ اليُسرى عند وضعها على الركبة اليُسرى في الصلاة) وأورد تحتَهُ حديثَ نافعٍ عن ابن عمر المتقدم عند مسلم، فالتبويبُ وحديثُه لعموم الجلوس، فإذًا كما فهم ابنُ خُزَيْمَةَ أنَّه لاصفةَ لليد اليُسرى إلاَّ البسطُ، فلازمُ فَهمِه ألاَّ صِفةَ لليُمنى إلاَّ الإشارةُ لأنَّ دليل البسط لليُسرى في كل جلوسٍ هو دليلُ الإشارةِ نفسُهُ، فتكونُ الإشارةُ في كل جلوس.

-وبوَّب النَّسائيُ في المُجتبى (1269) : (باب: بسط اليُسرى على الركبة) وأورد تحته حديثَ نافع عن ابن عمر أيضًا.

قلت: فلاشك في أنَّ هؤلاء الأئمة أجروا العمومَ على عمومه ولم يُقيَّدوه بالتشهد، بل أجروه على جلوس السجدتين، فلماذا لا يُؤخذُ بالعموم لليد اليُمنى؟! وهي أولى بالعموم من اليُسرى، لأنَّ الإشارةَ مُناطةٌ بالدعاء، وأمَّا اليُسرى فلا علةَ لبسطها؟!.

-وكذا ترجم البيهقيُ في سننه الكبرى (262) (باب: كيف يضع يديه على فَخِذيه والإشارة بالمُسَبِّحة) وساق تحتَه أحاديثَ, منها حديثا نافع وعلي المعاوي عن ابن عمر عند مسلم، فتأمَّل!!.

-أمَّا الدارقُطنيُ فترجمتُهُ في سننه: (باب: صفة الجلوس للتشهد وبين السجدتين) وساق تحتَه من طُرُقٍ قولَ ابنِ عمر: «سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَفْتَرِشَ الْيُسْرَى وَتَنْصِبَ الْيُمْنَى» .

قلت: والحديثُ رواه البخاري (827) ولم يُفرِّق الدارقطني بين جلوس التشهد والسجدتين، فجعل الوصفَ واحدًا لكليهما هو هو، بل إنَّ ابن عمر لمَّا نقل وصفَ اليدين لعموم الجلوس جاء هنا بوصف الرجلين مُعَمِّمًَا، لِئَلاَّ يكونَ للناس على الله حُجَّةٌ بعد الصحابة في حفظ دينه. وأعْجَبُ لقَبولهم هذا العمومَ في القدمين وردِّه في الكَفَّين!!.

-وفي مثل هذه الأحاديث قال أبو جعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 160) : «فلمَّا كان المُتَّصِلُ عن أبي حُميدٍ موافِقًا لِمَا روى وائلٌ ثبت القولُ بذلك ولم يَجُزْ خِلافُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت