فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 153

27 -{مُشْتَبِهَاتٌ}

الأولى:"من صحيح مسلم":

27). قد يُقال: لو رأى وائلٌ القبضَ بعد الركوع لَذَكَرَهُ، فقد روى مسلم (401) من حديث وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلاَةِ ... ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ... فَلَمَّا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ, رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ» فإذًا هو يُرسِلُ!! فأقول:

أولًا: (عدمُ الذكر لايعني عدمَ الوجود) : أي عدمُ ذكرِ القبض ههنا لايعني تركَهُ، فيُنظرُ إلى النصوص الأخرى.

ثانيًا: (عدمُ النقل لايعني نقلَ العدم) : وهذه القاعدةُ تُشبِهُ سابقتَها، ولكنَّ الأولى نحُجُّ بها من ينفي النقلَ، وهذه نحجُّ بها من أثبتَ العدمَ من نصٍّ واحد، فزَعْمُهم ضياعَ وصفِ اليدين لايعني انتفاءَ كلِّ فعلٍ ولو كان من نصوصٍ أُخرى، بل لابُدَّ من وجود وصفٍ، وسواءٌ كان قبضًا أم سدْلًا، ولكن:

(عدمُ النقلِ يعني العدمَ) : وهذا حين لايُوجدُ نقلٌ أيضًا في النصوص الأخرى، أو لايُوجد أصلٌ للمسألة المختلفِ فيها، وإلاَّ لَجَازَ أنْ يُقال في أيِّ بِدعةٍ: وما أدراكم أنَّها لم تُفعلْ؟! ولو سلّمنا جَدَلًا بترْك الصحابة للنقل فليس لنا من سبيلٍ إلاَّ الرجوعُ للأصل، والأصلُ القبضُ، وأمَّا الإرسالُ فلم يثبت لاقاعدةً ولا أصلًا ليكون فرعًا!!.

ثالثًا: لاحُجَّةَ لكم إذ لم يُذكرْ الإرسالُ أيضًا.

رابعًا: وائلٌ نقل القبضَ في القيام الأول فلم يَحْتَجْ إلى ذِكْرِهِ في الثاني، لأنَّه لافرْقَ بينهما ولو وُجِد الفرقُ لكان أولى ثم أولى نقلُهُ، حتى لايتوهَّمَ أحدٌ أنَّهما سواءٌ, أو أنَّ التابعين سيسألونه: ماذا نفعل بأيدينا؟! فلمَّا لم يسألوا، عُلِم أنْ لافرق.

خامسًا: إذا كان الأمرُ كذلك، فهذا يعني أنَّه لاتُوجد تكبيرةٌ بين القيام والسجود إذ لم تُذكر وهي واجبٌ، بل لايُوجد قيامٌ بعد الركوع، وهو رُكنٌ!! وإن ذُكِرَ, فأين اطمئنانُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت