لعلَّ الكثيرين يَرَوْنَ السُّنِّيَّةَ أو الوجوبَ لهذين الِفعلين، إلاَّ أنَّهم إذا صَلُّوا وراءَ إمامٍ لا يأتي بهما تابعوْهُ بالتركِ امتثالًا لأمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا [جُعِل] الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ, فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ: فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا, وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا, وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ: فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ, وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا, وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ» رواه البخاري (722) ومسلم (414) واللفظ له من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ.
فأقول: هذا مردودٌ من وجوهٍ، إليك بعضَها:
الأول: (الخاصُّ مُقدَّمٌ على العامِّ) : فقوله «إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ» عامٌّ, ويلزم المأمومَ المتابعةُ في كل شيءٍ إلاَّ أنَّه خُصَّ منه بعضُ أفراده كالنيَّة، لحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ عند البخاري (711) ومسلم (465) واللفظُ له: «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّى بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاَةَ» أيْ: كان يُصلي لهم الفريضةَ مُتطوِّعًا، فخرجتِ النيَّةُُ من العموم بهذا الحديث وغيره، وكذلك خرجت كيفيةُ الصلاة من هذا العموم بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلُّوْا كَمَا رَأيْتُمُوْنِي أُصَلِّي» .
الثاني: قولُه «إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ» من المُجْمَل الذي فُصِّل وبُيِّن، وبيانُهُ هو: «فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ... وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ» أيْ: أنَّ الإئتمامَ يكون في هذه الواجبات المذكورةِ زمنًا لاكيفيَّةً، لأنَّ (إذا) ظرفُ زمانٍ وشرطيَّةٌ، وكذا فإنَّ الفاءَ تُفيد الترتيبَ والتعقيبَ، فلا نركعُ حتى يركعَ ولانسجد حتى يسجد, وهذا واضحٌ في رواية أحمد (8483) وأبي داود (603) : « ... وَلاَ تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ ... وَلاَ تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ» ولمسلمٍ (404) من حديث أبي موسى: « ... فَإِنَّ