فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 153

ومن أمثلته ما خرَّجه النسائي (1160) عن عَلِيِّ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ المُعَافِرِيَِ [1] عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ:» أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُحَرِّكُ الْحَصَى بِيَدِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ, فَلَمَّا انْصَرَفَ, قَالَ لَهُ عَبْدُاللَّهِ: لَا تُحَرِّكْ الْحَصَى وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ, فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ, وَلَكِنْ اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ, قَالَ: وَكَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ؟ قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ فِي الْقِبْلَةِ, وَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَيْهَا أَوْ نَحْوِهَا, ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ».

وقد جاءتِ الرواياتُ الأُخرى من قول ابن الزبير مُبيِّنةً لهذا الفعل كما في صحيح مسلم وغيره, لكنْ ها هنا لاسبيلَ لنا إليه إلا من الرواة نَقَلَتِهِ, فعامِرٌ أخذه من أبيه ابنِ الزبير الذي علَّمَهُ كيفيَّةَ الإشارة بالسبَّاحة أخْذًا من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وكذا ابنُ عجلانَ أَخَذَهُ من عامر, وسفيانُ أخذه من ابن عجلان وهكذا.

ومن ثَمَّ يُعرَفُ وزْنُ وقدْرُ الرواة وفهمُهُم للحديث, (وأنَّ النقلَ ثلاثةٌ: لفظٌ فمعنى وكيفيَّةٌ) والله أعلم.

(بل ومحالٌ في الدين وُقوعُهُ، وبذا فتركُهُ مُطْلَقًا أولى بعدم الجواز) !!.

وهذا إنْ فات نافعًا وعليًا بلِ الرواةَ كلَّهم فلا يُعقل بل قد يستحيل أنْ يفوت ابنَ عمر لأنَّه سيؤدي إلى إفهامِ الناس ما ليس من الدين أنَّه منه، (والحجةُ على الناس هي النقلُ) فكيف يُدرَكُ التخصيصُ؟! وإنْ كان معلومًا في القرون الأولى فكيف بِمَن تأخَّر؟! والرواةُ كلهم لو نسوا أنْ يُبيِّنوا أنَّ العموم مخصوصٌ فيأبى الله حينئذٍ أنْ يكون نسيانٌ واختلافٌ

(1) كذا عند النسائي! وهو في رواية مسلم (580) وفي رجال الكتب الستة: (المُعَاوي) والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت