فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 153

الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ ... فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ» وأمَّا الكيفيَّةُ فلم تُذكر في بيان المُجمل مُطْلَقًا.

الثالث: جاءت روايةُ أبي هريرة عند أحمد (9680) مُفسِّرَةً لقوله: «إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ» فقال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا أَنْ لَا نُبَادِرَ الْإِمَامَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ... » وعند مسلم (415) بلفظ: «لاَ تُبَادِرُوا الإِمَامَ إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ... » وهي بمعنى رواية البخاري (722) ومسلم (414) : «إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ, فلا تختلفوا عليه» ثم فسَّر عدمَ الاختلاف، فقال: «فإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله ... » .

قلت: وهذا يتفق مع الأوجه السابقة، وأنَّ المرادَ منه النهيُ عن مُسابقة الإمام، بل هو صريحٌ عند مسلم (426) من رواية أنس: «أَيُّهَا النَّاسُ: إِنِّي إِمَامُكُمْ فَلاَ تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلاَ بِالسُّجُودِ وَلاَ بِالْقِيَامِ وَلاَ بِالاِنْصِرَافِ, فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي» .

الرابع: يلزم من المتابعة في الكيفية ضياعُ الصلاة كلها، وهذا بَيِّنٌ في قولِ أنسٍ للزُهري: «لا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ, وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ» [1] فيلزمهم مُتابَعتُهُ على أيِّ بِدعةٍ هو مبتدِعُها، ودليلُنا دليلُهم.

-"شُبهة":

أمَّا قولُهم: نحن لا نُتابِع مُطْلَقًا إلاَّ إمامًا مجتهدًا!! فهذا لا دليلَ عليه، وينقضُ مَذْهبَهم من أصله إذ ليس في دليلهم «إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ» تفريقٌ بين عالمٍ وجاهلٍ، ونحن لسنا بصدد الأجرِ أو الأجرين، وإنَّما بصدد الموافقةِ لصلاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أوعدمِها، وما فائِدةُ الاجتهادِ، وأنَّى نتَّبِعُهُ بمُخالفةِ السُّنةِ؟!.

(1) رواه البخاري (530) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت