لو قلنا لإخواننا: لماذا لاتَقبضونَ ولاتُشيرون؟! لقالوا لم يأتِ بهما نصٌّ!! ولو قلنا وكذا الإرسالُ والبسطُ؟! لقالوا: هو كذلك ولكنَّهما أصلٌ!! فإنْ قُلنا الفرعُ لايثبتُ إلاَّ بنَصِّهِ، فكيفَ بالقاعدةِ أوِ الأصلِ؟! لسكتوا، وهذا سبيلُ من ليسَ له أصلٌ, وأمَّا نحنُ فبُنيانُنا للقبضِ والإشارةِ قعَّدهُ أبو الحسينِ ابنُ الحجَّاجِ على ما جاءَ بهِ ابنُ عمرَ, ووائلٌ الحضرمي، وأولئكَ هُمُ الصَّحبُ.
ولو قُلنا معلومٌ لطالبِ العلمِ ضَرورةً عند فَقْدِ النَّصِّ فالقياسُ هو الفَصْلُ، والحكمُ يدورُ مع عِلَّتهِ، فأينما وُجِدتْ فلا بُدَّ لهما من وصْلٍ، فأنَّى لكم بعلَّةٍ للقبضِ كالقيامِ؟! وللإشارة كالدُّعاءِ، وكما فصَّلها أعْلامُ الأمَّةِ حُماةُ الدينِ, فهُمُ الصحابةُ الشُّهُبُ؟!.
وإنْ قُلنا: دينُ اللهِ محفوظٌ، فارْبَعْ على نفسِكَ أيُّها الحبيبُ، فما غابَ بعينهِ، فالعمومُ أوِ القياسُ سيكونُ لهُ وِعاءٌ ونصيبٌ، فهذا كمالُ الدينِ، وأمَّا ما سواهُ كدعوى ضَياعِ النقلِ فهُوَ نقْصٌ وتثريبٌ. فلمَّا رَضِيتم بالعمومِ نصًَّا، خصَّصْتموهُ!! فقلنا: التخصيصُ لايكونُ بالتوافقِ بل بتعارُضِ الحُكمِ, فهُوُ له شرطٌ وبهِ يستجيبُ، فلا جوابَ -في ظني- حتى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ وهذا هو المُحالُ أوِ العَجَبُ.