29). قد يُحتجُّ بالقاعدة التي يذكرها الألبانيُّ رحمه الله مِرارًا وتكرارًا: (كلُّ نصٍّ عامٍّ لم يَثبتْ العملُ بجُزءٍ مِنهُ من السَّلف: فالعملُ بهذا الجزء غيرُ مشروعٍ) . [1]
قلت: لا أعْلَمُ أحدًا يُخالف في هذه القاعدة إلاَّ واهِمًا أو جاهلًا، لكنَّهُ رحمه الله يأتي بها أحيانًا بغير مناسبة ولا تنطبق على ما هو بصدد إبطاله، كالقبض وإلاشارة، وهاك بيانًا:
أولًا: فَهِم منها بعضُ المُقلِّدين بغيرِ بَصيرةٍ أنَّ الأصل في النُّصُوص العامَّة هو التوقفُ!! وهذا لايقوله طالِبُ عِلمٍ فضلًا عن الألباني رحمه الله، بل إنَّ تلك القاعدة لا يُبنى عليها ولا يُفهم منها إلاَّ أربعُ قواعِدَ أخرى وهي: (الأصلُ في العموم العملُ) (والأصلُ فيه الاستغراقُ والشمولُ) (وهو عند التخصيص حُجَّةٌ في بقية أفراده) (وعدمُ نقلِ التخصيص دليلُ العمل بالعموم) وإذا عُلِم هذا فلا ضير بأنَّ نستدل بعامٍّ لعمومه.
ثانيًا: تعلَّمنا منه رحمه الله المَقولةَ: (أثْبِتِ العرشَ ثم انقشْ) فأثبتوا أنَّ القبضَ والإشارةَ لم يعمل بهما السلفُ ثم ائتونا بالقاعدة، إذ لو ثبت هذا لَقُضيَ الأمرُ، وأمَّا نحن فلسنا بحاجةٍ لإثبات العملِ إذ هو الأصلُ.
ثالثًا: ثَبَتَ القبضُ والإشارةُ بنصوصٍ خاصَّةٍ، والحمدُ لله ربِّ العالمين.
وقد ذكر الألبانيُ رحمه الله ثَمَّ أنَّنا نستدل بأدلَّةٍ عامَّةٍ كحديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عند البخاري (740) : «كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى
(1) كما في أشرطته مع الحويني مثلًا, وشريط (860) من سلسلسة الهدى والنور.