تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ أَقِطٍ أَوْ زَبِيبٍ». هَذَا حَدِيثُ يَحْيَى, زَادَ سُفْيَانُ: (أَوْ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ) قَالَ حَامِدٌ: (فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ الدقيقَ, فَتَرَكَهُ سُفْيَانُ) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهَمٌ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ» )) .
-وسيأتينا إعلالُ أبي داود في المشتبهة الخامسة لحديث (النهي عن السدل) وذلك لِمَا ثبت عنه من سَدْل عطاءٍ وهو أحدُ رواة النهي, فاستلزم أبو داود من ذلك ضَعْفَ حديثِ النهي, لأنه لو ثبت النهيُ لعملَ به عطاء.
وغالبُ الرواة بل كلهم كانوا لايحدثون بصلاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كاملةً من التكبير إلى التسليم في سياق واحد، أيْ: أنَّهم لم يكونوا لينقلوا الدينَ بمعزِل عن الواقع وما عليه الناسُ مِن عِلمٍ أو جهلٍ، فالرواةُ عن عاصم مثلًا والذين لم ينقلوا أنَّه سجد بعد ما أشار كأنَّهم رأوا ألاَّ كبيرَ فائدةٍ في ذِكْرِ السجود بعد الإشارة إذِ الناسُ كلُّهم عالمُهم وجاهلُهم يعلم أنَّ في الصلاة سجودين والثاني منهما يكون بعد الجلوس, ولاغضاضةَ في اختصار الحديث بل هو صنيعُ البخاري, بل قال ابن كثير: (( وعلى هذا المذهب جمهورُ الناس قديمًا وحديثًا ) ) [1] ولذا (فشرطُ الشذوذ هو المخالفةُ فحسبُ، ولايُعوَّل على تغايُر الألفاظ، أو الزيادةِ والنقصانِ، فالأصلُ هو الصحةُ, حتى يتبينَ ضِدُّهُ) وإذا جاز الاختصارُ فبالأولى يجوز حذفُ المُكرر، وأعني السجدةَ الثانية بعد الجلوس, والاختصارُ من أسباب الزيادة في الرواية، بل إنَّ راويًا واحدًا ينشط تارةً للزيادةِ والتمامِ وتارةً للنقص والاختصار، وحسبُما يحتاجه الناسُ ويكون اجتهادُه أو حِفظُهُ.
(1) انظره في الباعث الحثيث (2/ 405) .