فهرس الكتاب
36). بعد أنْ فرِغتُ من بحثي هذا, فإذا بأخٍ لي في الكويت -جزاه الله خيرًا- يُرسِلُ لي رسالةً، اسمُها: (كنوز النهرين في بيان ضعف الإشارة بين السجدتين) !! لأحدِ إخواننا وفَّقهُ اللهُ وهداهُ, فلم أجد فيها ما زاد به على الألباني إلاَّ قولَه: (( قال ابنُ حجر في الفتح(2/ 310) : (قال ابن رُشيد: إذا أُطلق في الأحاديث الجلوس في الصلاة من غير تقييد فالمراد به جلوس التشهد ) ))!!.
فأقول:
أولًا: وإنْ تَعجَب فَعَجَبٌ قولُهم هذا!! فهل ابنُ رُشيدٍ صحابيٌّ أم تابعيٌّ رأى رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو أصحابَه حتى يَخُصَّ ما عَمَّمَه ابنُ عمر ووائلٌ وأبو قتادة وعبدالرحمن بن أبْزى وابنُ الزبير ونافعٌ وغيرُهم؟! وإنْ كان كذلك فَلْيُعلِمنا إذًا ما كانوا يفعلون في جلوس السجدتين؟! وإلاَّ فَعُدوانٌ!! وإنْ كان تخصيصُه بعلمٍ؟!.
فذلك ما كنا نبغِ، فأين التخصيصُ؟!. [1]
ثانيًا: لامُناسبةَ مُطْلَقًا للإتيان بقول ابن رُشيد هذا، إذِ الأحاديثُ عامَّةٌ لامُطلقةٌ، وكذا فإنَّ قولَه يُحمَل على ما أرادَه هو أي الإطلاق كمثل حديث أبي موسى عند مسلم (404) وفيه: « ... وَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمُ التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ ... » .
قلت: فها هنا القِعدةُ مطلقةٌ، أيْ: لم تُقيد بوصفٍ وحالٍ، ومُعرَّفةٌ بألِ التعريف، أيْ: يريد قِعدةً معروفةً عند التلاميذ فلا بأسَ بتقييدها بالتشهد، ولأنَّ قوله «التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ» من القرائن المقيدة أيضًا، إذ لايُقالُ هذا الذكرُ في السجدتين, وأمَّا ابنُ حجر
(1) وانظرِ المُشتبهةَ التاسعةَ السابقةَ, وشبهةَ الباب الثالث عشر المتقدم ففيهما جوابٌ كافٍ كهذا.