وروى نحوَهُ البخاريُّ (6611) وقال مُعَقِّبًا: «وبَلَغَني أنَّ جوامِعَ الكَلِمِ: أنَّ الله يجمع الأمورَ الكثيرةَ التي كانت تُكتبُ في الكُتُب قبلَهُ في الأمر الواحدِ والأمرينِ أو نحو ذلك» .
قلت: ولعلَّ أفضلَ ما قيلَ في الكَلِمَةِ الجامِعَةِ أنَّها: (( المُوْجَزَةُ لَفظًا المُتَّسِعَةُ مَعنى ) ).
ولقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا، فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعَى مِنْ سَامِعٍ» . [1] وقال الحاكم بعد تخريجه للحديث: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين, قاعدةٌ من قواعد أصحاب الروايات، ولم يُخرِّجاه» !!.
قلت: بل أخرجَ البخاري (1654) ومسلم (1679) نحوَه من حديث أبي بكرة في خُطبته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومَ النحر وفيها: « ... فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ, فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» .
وهو كما قال أبو عبدالله الحاكم رحمه الله: قاعدةٌ لأصحاب الروايات، إذ الأصلُ في الصحابة ابتداءً وأهلِ الحديث تَبَعًا: إتيانُهم باللفظ عينِهِ وذلك حين الأداءِ والبلاغِ، لأنَّهم أَلْقوا السمعَ وهم شهداءُ حين التحمُّلِ والسماعِ، وما ذلك إلاَّ ابتغاءَ تحصيلِ دعوتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم بالنَّضَارة، وهذه ما يُلقَّاها إلاَّ الذين أخلصوا وما يُلقَّاها إلاَّ ذو حظ عظيمٍ, ولا شك أنَّ هذا الكلام أولَ من خُوطِب به همُ الصحابةُ أعلامُ الأمة، فإنْ كانوا عاجزين عن الإحاطة التامَّة بكلام النبوة فَمَن سواهم أعجزُ.
(1) أخرجَه الترمذي (2657) من حديث ابن مسعود وقال: هذا حديث حسن صحيح، وكذا ابن حِبَّانَ (66) وابن ماجه (232) وأحمد (4157) وأمَّا أبو داود (3660) وابن ماجه (230) والترمذي (2656) وأحمد (21630) فمن حديث زيد بن ثابت، وعند أحمد (13374) وابن ماجه (236) من حديث أنس، وأخرجَه أحمد (16784) وابن ماجه (231) والحاكم في مستدركه (294) من حديث جبير بن مطعم. والحديث في لقط اللآليء المتناثرة في الأحاديث المتواترة (48) عن ستة عشر صحابيًا، وقال محققه: (( أورده السيوطي في الازهار المتناثرة عن ستة عشر نفسا ... وذكر ابن منبه في تذكرته أنه رواه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربعة وعشرون صحابيًا ثم سرد أسماءهم ) )وجمع طرقه الأربع والعشرين الشيخ عبد المحسن العباد في جزء له.