النظر، وبنحوه دافع عن الشيخين في الأحاديث التي انتُقِدتْ عليهما كما في هدي الساري (507) فيا ليت شِعري أين المخالَفةُ أو المُخالِفُ؟!.
قد يُعِلُّ بعضُ الحُفَّاظ روايةً ما لتفرُّد راويها الثقةِ وبلا مخالفة في المعنى، فإعلالُهم هذا ليس لمُجرَّد التفرد، وإنَّما لقرائنَ قامت عندهم مع التفرد فترجَّح خطأُهُ في زيادةِ كلمةٍ أو رفعِ موقوفٍ أو وصلِ مُرسلٍ ومنقطعٍ أو زيادةِ راوٍ ونحوِ ذلك، ومع هذا فلا يُسلَّمُ لهم وإنَّما الحكمُ للراجح, وما استدراكات الدارقطني على البخاري إلاَّ من هذا الباب، ومن ثَمَّ رجَّح الحافظُ ابن حجر زياداتِ البخاري ولم يلتفتْ لاستدراكات الدارقطني إلاَّ لقليلِها، واللهُ أعْلَمُ.
-"هل ضاع شيءٌ من الصلاة":؟!
ولجوابِ هذا نقول: أفي الدين نقصٌ؟! فإنْ قيل: لا، قلنا: فالصلاةُ منه. وأمَّا الشذوذُ فمردودٌ عند إمكان الجمع، إذ لا يُلجأ له إلاَّ عجزًا عن الجمع بين النصوص، فأين المعارِضُ الذي عُجِزَ عن الجمع به؟! أهو كتابٌ أم سُنَّةٌ أم إجماعٌ أم قياسٌ أو هو أصلٌ أم قولُ صحابي أو حديثٌ ضعيفٌ؟! لا شيء من هذا إطلاقًا إلاَّ قولُهم: (هكذا وجدنا الناس) ؟! أيْ: قد ضاع بعضُها!! وقولُهم هذا فضلًا عن أنَّنا لانتجشَّم إبطالَه لأنَّه باطل، فهو مخالفٌ لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلُّوْا كَمَا رَأيْتُمُوْنِي أُصَلِّي» فلازمُهُ أنْ لايضيع شيءٌ منها, ومخالفٌ لاتفاقات الصحابة أمامَ التابعين على صلاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتابعون حفظوا تلك الاتفاقاتِ فسُطِّرَتْ فيها الصُّحُفُ.
-فمن هذه الاتِّفاقات ما رواه البخاري (790) : حدثنا مُعَلَّى بنُ أسد قال حدثنا وُهَيْب عن أيوب عَنْ أَبِي قِلَابَةَ, قَالَ: «جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ, فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا, فَقَالَ: إِنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ, وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ