فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 153

وجوابُه ما رواه البخاري (792) من حديث البراء بن عازب قال: «كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُجُودُهُ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَإِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، مَا خَلاَ الْقِيَامَ وَالقُعُودَ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ» ونحوُه عند مسلم (471) .

-"فائدة في مقدار الأركان":

فالتفصيلُ فيها أنْ يُقال: الأصلُ هو مقاربةُ الركوع للقيام بعدَه وللسجود وجلوس السجدتين، ما خلا قيامَ القراءة والتشهدَ، فهما أطولُ الأركان، كما في حديث البراء هذا، إلاَّ أنَّه قد يُزاد أحيانًا في القيام الثاني وجلوس السجدتين، كما في حديث ثابت عن أنس، ورُبَّما يُقال: لعله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توهَّم القراءةَ أو التشهدَ فأطال المُكْثَ؟!.

-والنسيانُ والوهْمُ قد يجتمعانِ وقد يفترقانِ بالمعنى، ففي مختار الصحاح (1/ 307) : (( وَهِمَ في الحساب غلط فيه وسها ... ووهم في الشيء ... إذا ذهب وهمُهُ إليه وهو يريد غيرَهُ، وتوهَّم أي ظنَّ ... وأوْهَمَ الشيءَ أي ترَكهُ كلَّه، يُقال أوْهمَ من الحِساب مِئة أي أسقط، وأوْهم من صلاته ركعةً ) ). وكذا في الغريب لابن سلام، والنهاية في غريب الحديث (1/ 232) وقال: (( ... صَلَّى فأوهم في صلاته أي أسقط منها شيئًا ) )وكذا في لسان العرب (12/ 643) : (( ... أوهم من الحساب مِئةً أي أسقط، وأوهم من صلاته ركعة ) ).

-أمَّا الآبادي في عون المعبود (848) فقال: (( ...(قد أوهم) على صيغة المَّاضي المعلوم وقيل مجهول، في (الفائق) : أوهمت الشيءَ إذا تركته، وأوهمت في الكلام والكتاب إذا أسقطت منه شيئًا, ذكره الطيبي, يعني كان يلبث في حال الاستواء من الركوع زمانًا نظن أنَّه أسقط الركعةَ التي ركعها وعاد إلى ما كان عليه من القيام )).

قلت: وهذا هو مذهبنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت